ابن مسلمة ، لكن الخليفة « استذم بذمام « 1 » قريش فحماه من القتل » . ودخل البساسيرى بغداد ، كما يقول أبو المحاسن بالرايات المستنصرية ، فمال إليه أهل الكرخ وأغلبهم من الشيعة ، وزيد في الأذان حتى على خير العمل ، وأقيمت الخطية للخليفة الفاطمي على منابر بغداد ، تم قبض البساسيرى على الخليفة العباسي وحبسه « 2 » .
كان أبو الحارث البساسيرى من قواد بنى بويه الأتراك ، وقد زاد نفوذه وتفاقم خطره في عهد الملك الرحيم ، حتى أصبح الخليفة العباسي والسلطان البويهي معه مسلوبي السلطة ضعيفى الجانب . وسرعان ما استولى البساسيرى على البلاد ، وانتشر ذكره وطار صيته ، وتهيبته أمراء العرب والعجم ، ودعى له على كثير من منابر العراق والأهواز ونواحيها ، وجبى الأموال ، وغدا الخليفة القائم لا يقطع أمرا قبل الرجوع إلى رأيه « 3 » .
وقد عزا ابن الأثير « 4 » تبدل العلاقة بين الخليفة القائم والبساسيرى إلى تقريب الخليفة أبا الغنائم وأبا سعد صاحبي قريش بن بدران العقيلي الذين وصلا سرا إلى بغداد ونسب ذلك إلى رئيس الرؤساء ( وزير القائم ) ، ورماه بأنه خرب البلاد وأطمع الغز ( وهم فرع من السلاجقة ) .
وكان ابن مسلمة الذي يعرف برئيس الرؤساء قد وزر للخليفة القائم . وكان يكره بنى بويه لتشيعهم . ويسعى جهده في إحلال السلاجقة السنيين محلهم في حكم بغداد ، وبذلك يستطيع العباسيون القضاء على الفاطميين . يؤيد ذلك هذه الرسالة الممتعة التي بعث بها المؤيد في الدين الشيرازي ، وكان سفيرا للفاطميين إذ ذاك في العراق ، إلى وزير طغرلبك ، ليوقع الخلاف بين السلاجقة والعباسيين من جهة ، ويقرب بين الفاطميين والسلاجقة من جهة أخرى . وهاك بعض ما جاء في هذه الرسالة : « يعلم سيدي الأجل عميد الملك ( أبو نصر محمد بن منصور الكندرى ) أنني كنت خاطبت حضرته وهو يومئذ مقيم بالري ، خاطبا لمودته وطالبا لا تشاج الحال « 5 » بيني وبينه ، لما كان يبلغني من محاسن أوصافه وجميل خلاله وخصاله ، ولأن يكون التعارف بيننا
هامش
( 1 ) الذمام : الحرمة يريد أنه تمنع منه بذمة قريش فحماه من القتل . في الأصل واستنزاف بزمام قريش وهو تحريف . والمعنى هنا استعاذ بشرف قريش من شر القتل .
( 2 ) النجوم الزاهرة ج 5 ص 6 ، 12 .
( 3 ) الخطيب البغدادي : كتاب تاريخ بغداد ج 9 ص 399 - 400
( 4 ) ج 9 ص 224 - 225 .
( 5 ) الانشاج : الاشتباك أي الائتلاف أو الصداقة .