وقد ساعد مؤيد الدولة بن نظام الملك محمد بن ملكشاه على أخيه السلطان بركياروق لأنه أقصاه عن الوزارة وأسندها إلى أخيه عز الملك بن نظام الملك . وقد قام الخلاف بين هذين الأخوين على ثروة أبيهما كما قام على التنافس على الوزارة « 1 » .
ومن وزراء هذا العصر من أبناء نظام الملك : أبو نصر أحمد . وقد حكم بين الناس بالعدل ورفع عنهم الظلم . روى ابن طباطبا « 2 » أن الخليفة المسترشد ( 512 - 529 ه ) لما عزم على عمارة سور بغداد من فرض على الناس خمسة عشر ألف دينار ، فأدى الوزير أبو نصر هذا المال عن الناس من ماله الخاص . وقد تقلد أنو شروان خالد بن محمد القاشاني وزير الخليفة المسترشد الوزارة للخلفاء العباسيين وسلاطين السلاجقة . وكان يعتذر عن قبول الوزارة . وهو الذي صنّف له الحريري « المقامات الحريرية » . وقد اشتهر هذا الوزير بالتواضع حتى إنه كان يقوم لكل من دخل عليه كبيرا كان أو صغيرا .
ومن وزراء العصر السلجوقى الأول : محمد بن محمد جهير « 3 » ومؤتمن الدولة ابن صدقة ويحيى بن هبيرة . وقد جمع ابن هبيرة بين السياسية والعلم وبين الطيبة والدهاء وبين القلم والسيف . وإليه يرجع الفضل في إزالة آخر نفوذ للسلطان السلجوقى في العراق وإعادة هيبة الخلافة « 4 » في عهد المقتفى العباسي ( 530 - 555 ه ) . « ورزق من الشعر والشعراء ما لم يرزقه أحد حتى زاد ما مدح به من القصائد على مائتي ألف بيت « 5 » .
ولما استوزر الخليفة الناصر ( 575 - 622 ه ) مؤيد الدين القمي خلع عليه الوزارة ، فجلس في كرسي الوزارة والناس بين يديه ، فبرز من حضرة الخليفة مكتوب لطيف في قدر الخنصر بخط يد الخليفة ، فقرئ على الناس وفيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ! محمد بن برز القمي نائبنا في البلاد والعباد . فمن أطاعه فقد أطاعنا ، ومن أطاعنا فقد أطاع اللّه ، ومن أطاع اللّه أدخله الجنة ؛ ومن عصاه فقد عصانا ، ومن عصانا فقد عصى اللّه ، ومن عصى اللّه أدخله النار » ، فسما - القمي بهذا التوقيع في أعين الناس وعلت منزلته « 6 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 107 - 108 .
( 2 ) الفخري في الآداب السلطانية ص 272 .
( 3 ) الفخري ص 366 .
( 4 ) المصدر نفسه ص 359 - 363 .
( 5 ) انظر ما كتبه الدكتور جواد على في مجلة الأستاد ( بغداد 1960 ) ص 128 .
( 6 ) الفخري ص 336 .