نظام الملك . وسرعان ما قبض على الوزير الكندرى وأرسل إلى مرو حاضرة خراسان حيث اعتقل أكثر من سنة ، ثم قتل بأيدي غلامين أرسلهما إليه السلطان الجديد بعد أن وزر طغرلبك ثماني سنين وأشهرا كما تقدم « 1 » .
ولما ولى ألب أرسلان السلطنة بعد عمه طغرلبك سنة 455 ه أسند مقاليد الوزارة إلى نظام الملك وعهد إليه بتنشئة ابنه ملكشاه وقال له : « هذا حسن الطوسي ( يعنى نظام الملك ) فتسلمه واتخذه والدا لا تخالفه » . وقد اتخذ ألب أرسلان نظام الملك وزيرا له قبل أن يجلس على عرش السلطنة .
وكان نظام الملك ساعد السلطان ملكشاه الأيمن ومدبر ملكه ومستشاره الأمين .
وقد قبض هو وأولاده الاثنا عشر على زمام الأمور في الدولة السلجوقية ، « فصار الأمر كله لنظام الملك وليس للسلطان إلا التخت والصيد » على حد تعبير ابن خلكان « 2 » .
وكان من أثر الاضطرابات التي عمت أطراف الدولة السلجوقية وما أداه نظام الملك من خدمات جليلة وما ظهر من شجاعته وكفايته في الأزمات الخطيرة أن منحه السلطان ملكشاه لقب « أتابك » .
وكان نظام الملك عالما دينا جوادا عادلا حليما كثير العفو طويل الصمت . وكان مجلسه حافلا بالفقهاء . واشتهر ببناء المدارس النظامية المشهورة ، وأسقط المكوس والضرائب . وكان يجل أهل العلم ولا يشجع الشعراء لأنه لم يكن يجيد نظم الشعر .
وقد ذهب نظام الملك وأبناؤه كما ذهب البرامكة وبنو سهل من قبل ضحية الدسائس التي دبرها لهم حسادهم ومنافسوهم . ومات نظام الملك سنة 485 ه بعد أن تقلد الوزارة لألب أرسلان وملكشاه نحوا من ثلاثين سنة ، كما تقلد الوزارة لألب أرسلان صاحب خراسان من قبل عمه طغرلبك قبل أن يتولى السلطنة .
وقد ذكر المؤرخون أن عز الملك بن نظام الملك أخرج بركياروق أكبر أبناء ملكشاه بعد أن قبض عليه وأرسل إلى أصبهان حيث سجن . وذلك لإفساح الطريق لجلوس أخيه الصغير محمود على عرش السلطنة بعد موت أبيه . ولما ولى بركياروق السلطنة 487 ه قلد عز الملك الوزارة وفوض إليه أمور دولته « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر ص 20 - 21 من هذا الجزء .
( 2 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 396 .
( 3 ) البندارى ص 80 - 81 .