طغرلبك السلجوقى في الري وأنه نجح في مهمته بفضل زواجه من ابنة الوزير نظام الملك ( 462 ه ) ، فقدر له الخليفة كفايته ومهارته السياسية فاستوزره . وفي سنة 463 ه رحل عميد الدولة بن جهير إلى نيسابور يحمل هدايا القائم إلى السلطان ألب أرسلان يطلب زواج ابنة السلطان من حفيد الخليفة .
وعلى الرغم مما اشتهر به عميد الدولة بن جهير من المهارة السياسية كان - كما وصفه ابن الأثير « 1 » وابن خلكان « 2 » « عظيم الكبر يكاد يعد كلامه عدا ، وكان إذا كلم إنسانا كلمات يسيرة هنئ ذلك الرجل بكلامه » .
وقد ظل عميد الدولة في الوزارة حتى عزل في سنة 467 ه ، فخلفه ظهير الدين أبو شجاع « 3 » وكان أديبا فذا ومؤرخا لامعا طالما أفاد المؤرخون من تاريخه الذي يتناول الكلام على الدولة العباسية من سنة 369 ه إلى سنة 389 ه ، وهو الجزء الذي عثر عليه المؤرخون من تاريخه ، ويعتبر ذيلا لكتاب تجارب الأمم لمسكويه . وكان أبو شجاع يقضى بين الناس بالعدل ويجلس للمظالم بعد صلاة الظهر ، فينادى الحجاب في الناس : من كانت له حاجة فليعرضها .
وكان أبو شجاع لينا حليما متسامحا . فلما وقعت الفتن بين أهل السنة والشيعة في الكرخ وباب البصرة ببغداد حرص هذا الوزير العالم على تهدئة الخواطر وحال دون إراقة الدماء . ولم يؤثر عن وزير حج بيت اللّه أيام وزارته غير أبى شجاع والبرامكة من قبله ، ثم اعتزل أبو شجاع الوزارة بعد أن أحس بكيد حساده له وتدبيرهم الدسائس من حوله ، وتزهد ولبس ثياب القطن وأقام بمدينة الرسول يكنس المسجد النبوي ويفرش الحصر ويشعل المصابيح وعليه ثوب من غليظ الخام « 4 » .
ومما يؤثر عن أبي شجاع أنه برغم زهده وعلمه أقصى عن الوزارة سنة 484 ه فأنشد عند عزله هذا البيت :
تولاها وليس له عدو * وفارقها وليس له صديق « 5 »
هامش
( 1 ) الكامل ج 10 ص 203 ( حوادث سنة 463 ه ) .
( 2 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 484 .
( 3 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 84 . ابن خلكان ج 2 ص 286 . البندارى ، تاريخ دولة آل سلجوق ص 78 .
( 4 ) الفخري ص 264 .
( 5 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 78 - 79 .