تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وانقسمت الدعوة الإسماعيلية بسبب ذلك إلى مستعلية نسبة إلى المستعلى بن المستنصر ، وطيبية نسبة إلى الطيب بن الآمر وحفيد المستعلى « 1 » . وقد انتهز صلاح الدين الأيوبي فرصة مرض الخليفة العاضد الفاطمي ودعا للخليفة المستضىء العباسي ( المحرم 567 / 1171 ) ، كما أمر بالدعاء له أيضا على منابر بلاد اليمن والشام وفلسطين التي كانت تابعة للخلافة الفاطمية ، فمنحه الخليفة العباسي تفويضا بحكم هذه البلاد ، وتم هذا التغير دون أن يلقى أية مقاومة . وفي تلك يقول ابن الأثير « 2 » : « فلم ينتطح فيها عنزان » . ولم يلبث الخليفة الفاطمي أن توفى في العاشر من المحرم 567 ه . وكان من أثر هذا التحول أن أصبحت مصر منذ ذلك الحين تابعة للخلافة العباسية تبعية اسمية ، وأصبح يدعى للخليفة العباسي على المنابر « 3 » .

11 - علاقة الأيوبيين بالخلافة العباسية :

ذكرنا من قبل أن صلاح الدين الأيوبي أمر بإقامة الخطبة للخليفة العباسي المستضىء على منابر القاهرة بدل الخليفة الفاطمي العاضد الذي مات في شهر المحرم سنة 567 ه ( 1171 م ) دون أن يعلم بهذا التغيير . وقد أرسل صلاح الدين إلى نور الدين محمود صاحب حلب « 4 » يخبره بذلك ، فأشاد أحد الشعراء بهذا الحادث وأنشد :
قد خطبنا للمستضىء بمصر * نائب المصطفى إمام العصر
واستنارت عزائم الملك العا * دل نور الدين الهمام الأغر
ولما علم الخليفة العباسي بإقامة الخطبة له بمصر أرسل إلى نور الدين وصلاح الدين الخلع إعرابا عن رضاه عليهما . وبذلك اعترف الأيوبيون بالخليفة العباسي في بغداد وأقاموا له الخطبة على منابر بلادهم ، ونقشوا السكة باسمه .
هامش
( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 176 - 177 ، 266 - 267 . انظر ما ذكرناه في الباب السابع . ( 2 ) الكامل في التاريخ ج 11 ص 147 - 149 . ( 3 ) انظر كتابي : النظم الإسلامية ص 90 وما يليها . ( 4 ) ذكر المؤرخون أن نور الدين محمود هو الذي أمر صلاح الدين بإقامة الخطبة للخليفة العباسي المستضىء .