تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وقد شعرت مضر بخطر الخلافة الحفصية التي كانت تهدف إلى مد نفوذها إلى سورية والحجاز ، تلك السياسة التي كانت تتعارض مع السياسة التقليدية التي كانت مصر تنتهجها منذ عهد الطولونيين ( 254 - 292 ه ) ، فحرصت مصر على مد سلطانها إلى الحجاز والسيطرة على تجارة البحر الأحمر ، وعمل السلطان بيبرس أحد سلاطين المماليك الذي يرجع إليه الفضل في صد غارات المغول وإلحاق الهزيمة بزعيمهم هولاكو في موقعة عين جالوت « 1 » المشهورة ، وبالصليبيين في الشام - حرصت على إحياء الخلافة في مصر بعد أن زالت من بغداد سنة 656 ه ( 1258 م ) . وكان بيبرس يرمى من وراء ذلك إلى تقوية عرشه وجعل حكمه شرعيا في البلاد ، كما كان يرمى إلى مد سلطانه على الحجاز والبحر الأحمر ، وإلى إضعاف نفوذ الحفصيين الأدبي في المشرق . ولما دب الضعف إلى الخلافة الحفصية أبطل يعقوب المنصور المرينى الدعوة للحفصيين بالأندلس والمغرب ، واتخذ ملوك بنى الأحمر في غرناطة لقب خليفة ، وأخذ بنو مرين يتدخلون في شؤون الدولة الحفصية واستولوا على حاضرتهم تونس غير مرة ، وتلقب سلاطينهم بلقب أمير المسلمين « 2 » . وفي سنة 656 ه سقطت الدولة العباسية ، فانتهت الخلافة بنظامها القديم ، واختل نظامها حتى أصبح في استطاعة كل أمير قوى تغلب على بلد من البلاد الإسلامية أن يلقب نفسه بلقب خليفة ، ولم ير ما يدعو إلى الالتجاء إلى الخلفاء العباسيين في القاهرة للحصول على تفويض شرعي بالحكم . ولذلك نرى المغول بعد أن اعتنقوا الإسلام لا يحلفون بالخلفاء العباسيين في القاهرة ؛ ففي فارس اعتنق غازان ( 1259 - 1304 م ) الإسلام ، ودعى له على المنابر بهذه الألقاب وهي « السلطان الأعظم وسلطان الإسلام والمسلمين » ، وتلقب الشاه رخ ( بضم الراء وسكون النون مع التشديد ) بلقب ، خليفة ، وتلقب أبو عنان فارس ( 1348 - 1358 م ) أحد أمراء الأسرة المرينية في المغرب بألقاب خليفة وأمير المؤمنين وإمام ، واتخذ علاء الدين خلجى وأوزون حسن التركماني ( 1453 - 1487 م ) لقب خليفة . وكذلك كان شأن محمد شيبانى ( 1500 - 1510 م ) مؤسس دولة أزبك
kcebzU
في بلاد ما وراء النهر . بل لقد أطلق سلاطين المماليك في مصر - مثل قايتباى وقانصوه الغورى - على أنفسهم لقب إمام .
هامش
( 1 ) هي بليدة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين . ( 2 ) السلاوى الاستقصا ج 3 ص 28 .