تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وبهذا التعدد في نظام الخلافة أصبحت كلمة « خليفة » لا تدل على الحاكم الروحي المتسلط على العالم الإسلامي ، وإنما أصبحت تدل كما يقول سير توماس أرنولد « 1 » على مجرد حاكم ، أي أن سقوط بغداد كان معناه انقراض الخلافة بمعناه التقليدى « 2 » .

10 - الخلافة الفاطمية ( 297 - 567 / 909 - 1171 )

كان قيام الخلافة الفاطمية في المغرب في أواخر القرن الثالث الهجري نتيجة لهذا الصراع العنيف بين السنيين والشيعيين . فقد ظل العلويون يعتقدون أنهم أحق بزعامة المسلمين لأنهم أولاد على كرم اللّه وجهه ، وهو ابن عم الرسول الكريم وزوج ابنته فاطمة الزهراء وظل العلويون يناضلون في سبيل هذه الزعامة ، بالسيف تارة وبالدهاء تارة أخرى ، حتى توجهت جهودهم بقيام الخلافة الفاطمية في المغرب التي أصبحت تنافس الخلافة العباسية في المشرق . وقد قامت الخلافة الفاطمية على أساس فكرة تقديس الإمام وعصمته ، ولقيت نظرية الحق الملكي المقدس التي كانت سائدة في بلاد الفرس في عهد آل ساسان ، والتي أخذها عنهم الخلفاء العباسيون فيما بعد ، قبولا عند الخلفاء الفاطميين ، وأصبح الإمام في نظر الناس ظل اللّه في الأرض ، كما أصبح شخصا مقدسا . وكان الخلفاء الفاطميون يلقبون بألقاب كثيرة منها ، الخليفة الفاطمي أو العلوي ، وأمير المؤمنين . ومن الألفاظ المحببة إلى الإسماعيلية ، لقب إمام ، وصاحب الزمان ، وسلطان ، والشريف القاضي ، كما يظهر من مخاطبة قاضى القضاة الخليفة في صلاة الجمعة « الشريف القاضي الخطيب » . وكان السنيون يطلقون عليهم « العبيديين » ، نسبة إلى عبيد اللّه المهدى أول الخلفاء الفاطميين ؛ كما كان يطلق عليهم « العلويون » نسبة إلى علي بن أبي طالب ، و « الفاطميون » ، نسبة إلى فاطمة الزهراء ، كما كان يطلق عليهم « السلاطين » . وكان الفاطميون يقرنون اسم اللّه سبحانه بأسمائهم . فنجد مثلا : المعز لدين اللّه ، والعزيز باللّه ، والحاكم بأمر اللّه والظاهر لدين اللّه ، والمستنصر باللّه .
هامش
( 1 ). 88 . p , etahpilaC ehT( 2 ) راجع كتاب النظم الإسلامية للمؤلف ( الطبعة الثالثة 1964 ) ص 81 - 86 .