وقد اتخذ أمراء الأيوبيين لقب « ملك » . أما المماليك فقد تلقبوا بلقب « سلطان » وأصبح لقب ملك يطلق على بعض الأمراء وخاصة على بقايا الأيوبيين في بلاد الشام .
وقد حذا الفاطميون حذو الأيوبيين والعباسيين في تولية أبنائهم العهد . فكان الخليفة إذا شعر بدنو أجله ، عهد بالخلافة إلى أحد أبنائه ، ثم تتجدد هذه البيعة بعد وفاته . وكثيرا ما كان الخليفة الجديد يسترد موت أبيه إذا وجد ما يهدد ملكه ، ثم أصبح اختيار الخليفة بيد القواد وغيرهم من كبار رجال الدولة ، فلم يراعوا في اختياره أن يكون أكبر أبناء أبيه . كما فعل بدر الجمالى وابنه الأفضل من تفضيل المستعلى على أخيه نزار الذي كان أبوه المستنصر قد عهد إليه بالخلافة من بعده لأنه أكبر أبنائه .
والواقع أن الفاطميين كانوا ينظرون إلى الخليفة الفاطمي باعتباره إماما يرث أباه عن طريق التعيين بالنص ، وأنه لا بد أن يعين الخليفة أو الإمام ولى عهده قبل وفاته ، حتى لا يخلو العالم من إمام . وكان لهذه الطريقة ميزاتها وعيوبها . فقد كان صغر سن الخليفة وقلة تجاربه ونقص كفايته من عوامل ضعف الخلافة الفاطمية وسقوطها في النهاية « 1 » .
وبعد وفاة الخليفة المستنصر نصب الوزير الأفضل بن بدر الجمالى ابن أخته أبا القاسم أحمد بن المستنصر ولقبه « المستعلى باللّه » . وقد أدى ذلك إلى انقسام أشياع الفاطميين إلى فريقين : فريق نادى بإمامة المستعلى فسموا المستعلية ، وفريق آخر نادى بإمامة نزار الابن الأكبر للخليفة المستنصر ، فسموا النزارية .
وقد استبد بالسلطة في عهد الآمر الوزير الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجمالى .
وقد اعتنق مذهب الإمامية الاثنا عشرية ؛ فأبطل الموالد الأربعة التي كان يحتفل بها الفاطميون في كل سنة ، وهي مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومولد على كرم اللّه وجهه ، ومولد فاطمة الزهراء ، ومولد الإمام الحاضر ( الآمر ) . ولكن هذه الموالد قد أعيد الاحتفال بها بعد أن قتل الوزير الأفضل بتدبير هذا الخليفة ، وذلك سنة 515 ه .
ولى الحافظ ( 524 - 544 ه ) الخلافة بعد مقتل ابن عمه الآمر بن المستعلى على يد فريق من النزارية . على أن الآمر ترك طفلا أقام أنصار الفاطميين الدعوة له في اليمن ، ولقبوه الإمام الطيب . وبذلك خرجت بلاد اليمن عن طاعة الخليفة الحافظ ،
هامش
( 1 ) انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 262 - 267 .