لخلافة الحفصية صبغة شرعية ، وأقيمت الخطبة للخليفة الحفصى على منابر المغرب واعترف بنو مرين عند تأسيس دولتهم بالخليفة الحفصى . كما أقيمت الخطبة للحفصيين على منابر الأندلس بعد أن حلت الهزيمة بالموحدين في موقعة العقاب
savaN saD ( ) asoloT od
في 15 صفر سنة 609 ه ( 1212 م ) ، وزال سلطان الموحدين ، وسقطت هذه البلاد في أيدي الأسبان ولم يبق في أيدي المسلمين سوى منطقة جبلية في جنوب شرقي أسبانيا ، حيث قامت مملكة غرناطة الإسلامية على أيدي بنى نصر أو بنى الأحمر الذين بايعوا الخليفة الحفصى أقوى حكام المغرب في ذلك الحين ، وأقاموا له الخطبة على منابرهم ، وذلك لحماية دولتهم الناشئة من إغارات الأسبان .
وقد اقتدى بنو مرين في المغرب الأقضى ( 591 - 875 / 1195 - 1470 ) ، وبنو زيان « 1 » في المغرب الأوسط ( 633 - 796 / 1235 - 1393 ) ، الذين كون كل منهم دولته على أنقاض الدولة الموحدية ، بملوك بنى نضر الأحمر ، في غرناطة ، فأقاموا الدعوة للخليفة الحفصى لكي يكسبوا حكمهم صبغة شرعية في نظر شعوبهم .
وقد ظلت الحال على ذلك إلى أن أقام يعقوب المنصور الذهبي المرينى 656 - 685 / 1258 - 1268 ) الدعوة لنفسه . وبذلك ظهرت في المغرب الكبير خلافة قوية هي الخلافة الحفصية التي امتد سلطانها الروحي على بلاد الحجاز شرقا ، وإلى المغرب والأندلس غربا ، وغدت حاضرتها تونس مركزا سياسيا وثقافيا هاما جذب إليها السفراء والعلماء من كافة أرجاء العالم .
ويذكر السلاوى الناصري أنه برغم تأصل الدعوة الموحدية في نفوس أهل المغرب ، رأى بنو مرين أنهم بحاجة لتأييد الحفصيين ، فأقاموا الدعوة لهم « تأليفا لأهل المغرب واستجلابا لمرضاتهم وإثباتا لهم من ناحية أهوائهم ، إذ كانت صبغة الدولة الموحدية قد رسخت في قلوبهم « 2 » »
ولعل بنى مرين الذين ينتمون إلى قبيلة زناتة خطبوا ود الحفصيين المصامدة الذين هم أشد قبائل المغرب وأكثرهم عددا ولم ينسوا ما لحق بهم من هزائم على أيدي المصامدة الذين أقاموا الدولة الموحدية ، فكانت مسألة المرينيين للحفصيين سياسة تدل على بعد النظر .
هامش
( 1 ) أو بنو حمو أو بنو عبد الواحد أو بنو يغمر اسن .
( 2 ) الاستقصا لأخبار دول الغرب الأقصى ج 3 ص 28 .