يلقبوا عبد المؤمن بلقب أمير المؤمنين بعد أن خلف المهدى في زعامة الموحدين . وبذلك اتخذ عبد المؤمن بن علي مؤسس دولة الموحدين في المغرب لقب خليفة وتسمى أمير المؤمنين « 1 » ، ولا سيما أنه كان ينتسب أيضا إلى بيت النبوة . وبذلك حددت رسوم الخلافة ببلاد المغرب في الوقت الذي أشرفت فيه الخلافة الفاطمية على الزوال ( 567 / 1171 ) :
9 - الحفصيون والمرينيون :
وبعد سقوط دولة الموحدين في المغرب والأندلس ( 667 / 1268 ) ظلت الدعوة الموحدية في إفريقية ( وهي بلاد تونس الحالية ) حيث أقيمت على أيدي الحفصيين ( 625 - 941 / 1228 - 1534 ) ، وهم نوع من الموحدين ، ينتسبون إلى الشيخ أبى حفص يحيى بن عمر الهنتاتى ( من هنتاتة إحدى بطون مصمودة ) . وقد قام الشيخ أبو حفص يحيى بدور هام في نشر دعوة المهدى محمد بن تومرت وفي إسناد الخلافة الموحدية إلى عبد المؤمن بن علي ودعم نفوذ الموحدين في المغرب والأندلس ، بفضل زعامته لقبائل مصمودة التي تعتبر أكبر قبائل المغرب كافة « 2 » . ويرى أكثر المؤرخين أن الحفصيين ينتسبون إلى جدهم أبى حفص عمر ، وقيل إنهم ينتسبون إلى حفصة بنت عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه .
وبفضل انتساب الحفصيين إلى قريش وانتسابهم إلى الرسول وقرابتهم من الموحدين ، استطاعوا أن يكسبوا حكمهم صبغة شرعية وأن يؤسسوا دولة مستقلة امتد نفوذها الأدبي في عهد السلطان أبى زكريا الحفصى سنة 626 ه من طرابلس شرقا إلى سبتة غربا وإلى سجلماسة جنوبا . وأعلن ابنه أبو عبد اللّه محمد بن أبي زكريا الحفصى نفسه خليفة وتلقب بلقب أمير المؤمنين المستنصر في سنة 657 ه ( 1259 م ) ، أي بعد زوال الخلافة العباسية من بغداد على أيدي التتار وقتل الخليفة المعتصم العباسي بسنة واحدة .
وعلى أثر ذلك بايع شريف مكة وأهل الحجاز الخليفة الحفصى باعتباره وارثا للخلافة العباسية ودعا له على منابر بلاده ولقبه أمير المؤمنين « 3 » . وبذلك أكسبت هذه البيعة
هامش
( 1 ) وفي السنة الرابعة من ولاية عبد المؤمن أمر بسك نقود جديدة مربعة الجوانب تمييزا لها عن نقود المرابطين ونقش على أحد وجهيها : « لا إله إلا اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه » ، وعلى الوجه الآخر ( اللّه مولانا ومحمد رسولنا والمهدى إمامنا ) .
( 2 ) المراكشي : المعجب ص 339 - 341 .
( 3 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 196 - 200 .