في جواز حمل هذا اللقب ، فلم ير الخليفة بدا من عرض هذا الأمر على الفقهاء الذين اجتمعوا برياسة الإمام الغزالي سنة 484 ه وأفتوا باستحقاق يوسف بن تاشفين لهذا اللقب بعد أن أحرز هذا النصر الإسلامي المؤزر على المسيحيين في موقعة الزلاقة .
وهذا يدل دلالة واضحة على أن يوسف كان يصدر في أعماله عن وازع ديني لا جريا وراء الشهرة ، لأن حياته كلها كانت تتسم بالزهد والتقشف .
على أن هناك شروطا أخرى يجب أن تتوافر فيمن يرشح لإمرة المسلمين في الدولة المرابطية ، وهي أن يكون من قبيلة لمتونة ومن بيت تنطق ( بفتح الواو والتاء والطاء وسكون الراء والنون ) بالذات ، وأن يكون ذا كفاية حربية عالية ، وأن يسير في سياسته على وفق تعاليم مذهب مالك ، وأن يرجع في إدارة دولته إلى رؤساء القبائل ، ويعمل برأي الفقهاء في الأمور السياسية والدينية « 1 » .
وقد تأثر شعب النيجر بصفة عامة وشعب الفلاني ( بضم الفاء ) في إفريقيا بصفة خاصة بأمراء المرابطين ، فأطلقوا على حكامهم لقب أمير المسلمين . وكان مذهبهم هو مذهب مالك ، مما يحمل على الظن أن شعب النيجر قد تأثر بالمرابطين الذين قاموا بنشر الدعوة الإسلامية في حوض النيجر « 2 » وأنهم أخذوا بتلك الشروط التي وضعها المرابطون لمن يرشح لحكم الدولة المرابطية .
8 - الخلافة الموحدية :
كان الموحدون يرون أنهم أحق بالخلافة من غيرهم ، لأنهم أكثر المسلمين إيمانا وأصحهم مذهبا . ولا غرو فقد استولى الموحدون على الأندلس ، وامتد نفوذهم إلى طرابلس شرقا وإلى المحيط الأطلسى غربا ، وحاولوا في عهد يعقوب المنصور الموحدى ( 580 - 595 ه ) الاستيلاء على مصر وما يليها من بلاد المشرق الإسلامي ، وكان عصرهم في المغرب والأندلس من أزهى العصور .
وقد أقر المهدى محمد بن تومرت : عبد المؤمن بن علي ، على الجيش . وقال لأتباعه :
« أنتم المؤمنون وهذا أميركم « 3 » » . وبهذا لم يجد أتباع المهدى بن تومرت حرجا في أن
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 114 .
( 2 ) حسن إبراهيم حسن : انتشار الإسلام في القارة الإفريقية ص 123 .
( 3 ) المراكشي : المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص 188 .