وقد ذكر صاحب كتاب الحلل الموشية ( ص 17 ) أن زعيم المرابطين كان يلقب أول الأمر بلقب أمير المرابطين . وكان الأمير أبو بكر بن عمر أول من تلقب به بعد وفاة عبد اللّه بن ياسين سنة 451 ه ولما سار أبو بكر بن عمر إلى الصحراء لحرب أعداء قبيلة لمتونة أصحاب اللثام في الجنوب ، وخلف مكانه يوسف بن تاشفين :
أطلق عليه أمير المغرب ( أي المغرب الأقصى ) ؛ وكان هذا هو أول لقب تلقب به يوسف بن تاشفين الذي ظل من الناحية الرسمية عاملا على المغرب من قبل أبى بكر ابن عمر . وظل ابن تاشفين أمينا على عهده لأبى بكر بن عمر حتى توفى أبو بكر سنة 480 ه . يدل على ذلك أن السكة المغربية ظلت تحمل اسم أبى بكر بن عمر إلى سنة 484 ه . ولما استنجد المعتمد بن عباد ملك إشبيلية بيوسف بن تاشفين مستنصرا إياه على ألفونس السادس زعيم المسيحيين في الأندلس ولبى نداءه ، تلقب يوسف ابن تاشفين بلقب أمير جند المسلمين ، وذلك مقابل تسمية ألفونس السادس أمير المسيحيين .
فلما انتصر يوسف بن تاشفين في موقعة الزلاقة المشهورة ، لقبه المسلمون بهذا اللقب تقديرا لجهاده وانتصاره على المسيحيين « 1 » . وقد ذكر ابن الأثير « 2 » أن ابن تاشفين لما عاد من بلاد الأندلس ودخل مدينة مراكش حاضرة ملكه خاطبه علماء الأندلس بأن طاعته ليست واجبة حتى يذكر اسم الخليفة العباسي المقتدى في الخطبة ويأتيه عنه تقليد بإقراره ، فأرسل رسله إلى الخليفة المقتدى ببغداد فأتاه التقليد مع الخلع والأعلام ولقب بلقب أمير المسلمين وناصر الدين « 3 » .
وقد قامت حول هذا اللقب مشكلة شرعية وهي : هل يجوز لخطباء المساجد أن يدعوا ليوسف بن تاشفين باعتباره أميرا للمسلمين ؟ على أن يوسف لم يصرح للخطباء بإقامة الدعوة له إلا بعد أن أرسل بعثة من رجال الدين إلى الخليفة العباسي المستظهر يستفتيه
هامش
( 1 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 17 .
( 2 ) الكامل ج 10 ص 57 .
( 3 ) وقد ذكر ابن الأثير ( ج 10 ص 156 ) أن يوسف بن تاشفين لما استولى على بلاد الأندلس جمع الفقهاء وأحسن إليهم فقالوا له : ينبغي أن تكون ولايتك من الخليفة لتجب طاعتك على الكافة ، فأرسل إلى الخليفة المستظهر باللّه ( 487 - 512 ه ) رسولا يحمل هداياه ومعه كتاب يذكر فيه ما فتح اللّه عليه من بلاد الفرنجة في الأندلس وما قام به في سبيل نصرة الإسلام ، ويطلب إليه تقليدا بولاية البلاد التي دامت له ، فبعث إليه الخليفة تقليدا بالحكم ولقبه أمير المسلمين وأرسل إليه الخلع .