الحين اتخذ يوسف بن تاشفين لقب « أمير المسلمين وناصر الدين » . وسار على ذلك أمراء المرابطين من بعده . وقد اتخذوا السواد شعار العباسيين شعارا لهم في ملابسهم وأعمالهم . لجأ المرابطون إلى هذه السياسة لكي يكسبوا حكمهم صبغة شرعية . وقد كتب يوسف بن تاشفين بذلك إلى عمال دولته وأعيانها . وقد جاء في هذا الكتاب :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ! وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما . من أمير المسلمين وناصر الدين يوسف بن تاشفين إلى الأشياخ والأعيان والكافة من أهل « فلانه » أدام اللّه كرامتهم ووفقهم لما يرضاه - سلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته . أما بعد حمد اللّه أهل الحمد والشكر ، وميسر اليسر وواهب النصر ، والصلاة على محمد المبعوث بنور الفرقان والذكر . وإنا كتبناه إليكم من حضرتنا العلية بمراكش جرسها اللّه في منتصف محرم سنة ست وستين وأربعمائة . وإنه لما من اللّه علينا بالفتح الجسيم ، وأسبغ علينا من أنعمه الظاهرة والباطنة بروض النعيم ، وهدانا وهداكم إلى شريعة نبينا محمد المصطفى الكريم صلى اللّه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، رأينا أن نخصص أنفسنا بهذا الاسم لتمتاز به على سائر أمراء القبائل ، وهو أمير المسلمين وناصر الدين . فمن خطب الخطبة العلية السامية ، فليخطبها بهذا الاسم إن شاء اللّه تعالى ، واللّه ولى العدل بمنه وكرمه والسلام » « 1 » .
ولم يتعد المؤرخون لذكر السنة التي اعترف فيها الخليفة العباسي بإمرة يوسف ابن تاشفين الذي بعث إلى الخليفة المقتدى ، على ما ذكر ابن خلدون « 2 » ، سفراء يطلبون منه الاعتراف بإمرته . فأجابه الخليفة إلى ما طلب .
وقد ذهب بعض المؤرخين إلى القول بأن يوسف بن تاشفين اتخذ لقب أمير المسلمين وناصر الدين بعد انتصاره في موقعة الزلاقة المشهورة على ألفونس السادس وحلفائه من المسيحيين بالأندلس في سنة 479 ه ( 1087 م ) ، وأن أول من دعاه بهذا اللقب هو المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية ، وأقره على ذلك الخليفة العباسي - وعلىّ بن يوسف بن تاشفين اتخذ هذا اللقب ، على ما ذهب إليه بعض المؤرخين ، في سنة 466 ه أي قبل موقعة الزلاقة بثلاث عشرة سنة .
هامش
( 1 ) الحلل الموشية ص 18 .
( 2 ) العبر ج 6 ص 386 .