تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
للفاطميين سنة 435 ه ( 1043 م ) . لذلك عدل المرابطون عن طريق مصر حين رحلوا لأداء فريضة الحج ، برغم ما قام به أمير الجيوش بدر الجمالى وزير الخليفة المستنصر الفاطمي من جهود في سبيل استمالتهم « 1 » . وكان المرابطون ينظرون إلى الخليفة العباسي نظرة أسمى من نظرتهم إلى الخليفة الفاطمي ، رغبة في المحافظة على الوحدة الإسلامية كما ذكرنا ، ولأنهم كانوا لا يخشون الخلافة العباسية التي تطرق إليها الضعف والانحلال .

( ب ) المرابطون والخلافة العباسية

وقد نقش المرابطون اسمهم على السكة سنة 450 ه ؛ وكانت تحمل اسم عبد اللّه أمير المؤمنين « 2 » . وهكذا اتخذت الدولة المرابطية مقومات الدولة بعد أن استولى أمراؤها على جزء كبير من بلاد المغرب ولا سيما على سواحل المحيط الأطلسى وجزء كبير من الصحراء ويرجح أن اسم عبد اللّه الذي نقش على السكة حتى نهاية الدولة المرابطية يقصد به الخليفة العباسي ، حتى لا تتغير السكة بتغير الخلفاء العباسيين . يدل على ذلك اسم عبد اللّه الذي ورد في الرسالة التي بعث بها الخليفة العباسي المستظهر ( 487 - 512 ه ) إلى علي بن يوسف ابن تاشفين « 3 » . على أن اسم هذا الخليفة هو أحمد . ولما أتم يوسف بن تاشفين إخضاع المغرب ( عدا طنجة وسبتة « 4 » وناحية تازا واستقرت الدولة المرابطية في مراكش التي بنيت سنة 454 ه ، كان طبيعيا أن يتخذ أمير المرابطين لنفسه لقبا يتمشى مع اتساع نفوذه . وقد رأى رؤساء المرابطين أن يتخذ يوسف بن تاشفين لنفسه لقب « أمير المؤمنين » ، ولكنه أبى ذلك وقال : « حاشا للّه أن نتسمى بهذا الاسم ، وإنما يتسمى به خلفاء بنى العباس لكونهم من تلك السلالة الكريمة ، لأنهم ملوك الحرمين مكة والمدينة ، وأنا راحلهم ( رحلهم على الأصح ) والقائم بدعوتهم » « 5 » . وإنما تسمى يوسف بن تاشفين - كما يقول السلاوى - بهذا الاسم ، لأن لقب أمير المؤمنين خاص بالخليفة « 6 » . ومنذ ذلك
هامش
( 1 ) حسن أحمد محمود : قيام دولة المرابطين ص 332 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 334 . ( 3 ) الحلل الموشية ص 17 . ( 4 ) ابن خلدون : العبر ج 6 ص 380 . ( 5 ) الحلل الموشية ص 17 ، 18 . ( 6 ) الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى ج 2 ص 53 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 313 | حسن ابراهيم حسن