تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
على منافسة الخلافة العباسية أو التغلب عليها في عهد السلاجقة . فقد خطب إدريس الأول في البربر يوم أخذت له البيعة فقال : « أيها الناس ! لا تمدن الأعناق إلى غيرنا ، فإن الذي تجدونه من الحق عندنا لا يجدونه عند غيرنا » . ولهذا اكتفى الأدارسة بلقب « إمام » الذي شاع في مخاطبتهم وكتاباتهم . وهذا اللقب هو اللقب الذي أطلقه الشيعة على الأئمة العلويين مما يقدم دليلا على أن الأدارسة كانوا متأثرين بمبادئ الشيعة وإن لم يتعصبوا أو يغالوا في ذلك إذ أنهم نصروا مذهب السنة ونشروه بالمغرب . وقد ذكر ابن خلدون أن إدريس الأول بنى بمدينة تلمسان مسجدا صنع به منبر كتب عليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ! هذا ما أمر به الإمام إدريس بن عبد اللّه بن الحسن ابن علي رضى اللّه عنهم . وذلك في شهر صفر سنة 174 ه . على أن الفاطميين لما استولوا على إفريقية ( وهي بلاد تونس الحالية ) وأقاموا خلافتهم في القيروان سنة 297 ه ، امتنع الأدارسة عن الاعتراف بخلافتهم في بادىء الأمر ، وعزلهم موسى بن أبي العافية في رقعة ضيقة من ناحية الريف والغرب . أصبح النفوذ في المغرب يتداول بين الفاطميين والأمويين . حتى أعلى الحسن بن جنون آخر أمراء الأدارسة ولاءه للفاطميين واغتيل بسبب تقربه إليهم . أما الزناتيون الذين حكموا المغرب نحو قرن ونصف قرن قبل قيام الدولة المرابطية ، فإنهم لم يذعنوا للفاطميين إلا في سنة 307 ه ، وظلوا على ذلك حتى زالت الخلافة الأموية في الأندلس في أوائل القرن الخامس الهجري . وكان الزناتيون أكثر ميلا إلى الأمويين . يمتاز النظام السياسي في الدولة المرابطية في جملته بالبساطة . ولم يدر بخلد عبد اللّه ابن ياسين منذ بث تعاليمه في الصحراء أنه سيقيم دولة ، بل كان كل همه منصرفا إلى نشر التعاليم الإسلامية على وفق مذهب مالك كما ذكرنا . أما اتخاذ المرابطين لقب أمير المسلمين فإنه يرجع إلى عوامل داخلية وخارجية انتهت بقيام دولتهم . وتنحصر العوامل الداخلية فيما يلي : أولا : العامل السياسي . وذلك أن ممالكة غانة قد ظهرت في مستهل القرن الخامس الهجري بمظهر القوة والعظمة ، وفي مستهل هذا القرن سيطر الملثمون على تجارة السودان وعزموا سنة 432 ه على الاستيلاء على أهم مراكز الغانيين التجارية ، وهي مدينة أو دغشت الغربية من نهر النيجر شمالي شرقي مدينة تمبكتو . على أن الملئمين انهزموا أمام الغانيين ،