6 - تعدد الخلافة في المغرب والأندلس وغيرهما :
كان الشائع على ألسنة العلماء أن الخلافة لا يمكن أن تكون متحدة في شخص خليفة واحد ، وإن وجد أكثر من خليفة ، فإن سلطانه يكون غير شرعي ، بل تجب محاربته والقضاء عليه . ولكن بعد أن ضعفت الخلافة العباسية ولم يعد للخليفة شئ من السلطان تعدد الخلفاء :
1 - فقامت الخلافة الفاطمية في بلاد المغرب أولا ( 297 ه ) ثم مصر ثانيا ( 362 ه ) .
2 - وقامت الخلافة الأموية ببلاد الأندلس في عهد عبد الرحمن الثالث ( 300 - 350 ه ) الذي تلقب بلقب أمير المؤمنين الناصر بعد أن قنع أسلافه بلقب « بنى الخلفاء » ، وبذلك أصبح هناك ثلاث خلافات : الخلافة العباسية في المشرق ، والخلافة الفاطمية ببلاد المغرب ثم مصر ، والخلافة الأموية بالأندلس ، كما تلقب حكام الموحدين في المغرب الأقصى فيما بعد بلقب أمير المؤمنين .
ومما هو جدير بالملاحظة أن الخلافة العباسية قامت على الحق الإلهى في الحكم ، وأن الخلافة الفاطمية قامت على نظام التوريث الذي كان سائدا عند الفرس أيام آل ساسان ، وأن الخلافة الأموية بالأندلس لم تستمد من اللّه سبحانه ولا من الشعب ، وإنما هي نتيجة قوة عبد الرحمن الثالث ، كما كان نظام الخلافة الموحدية في المغرب وراثيا .
3 - وفي سنة 342 ه ( 953 م ) اتخذ حاكم سجلماسة ( جنوبي جبال أطلس ) لقب أمير المؤمنين .
7 - المرابطون والخلافة العباسية :
( ا ) موقف المغرب من الخلافة العباسية قبل المرابطين
كانت الثورات في المغرب الأقصى أشد منها في سائر شمالي إفريقية وقد ساعد على ذلك بعد هذه البلاد عن القيروان ثم المهدية فالمنصورية حاضرة الفاطميين ، ومناعة جبال المغرب ، ووعورة الطرق . الشئ الذي لم يكن مألوفا لدى العرب الفاتحين .
وعلى الرغم من أن المرابطين في المغرب كانوا يرون أنهم أحق بالخلافة من العباسيين لم يلقب أحد منهم نفسه بلقب خليفة أو أمير المؤمنين لأن الظروف السياسية لم تساعدهم