تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولما آلت الخلافة إلى المقتفى ( 530 - 555 / 1136 - 1160 ) عول على ترسم خطا آبائه ، ونجح كثيرا في هذه السبيل . وقد دخل النزاع بين الخليفة المقتفى والسلطان مسعود في طور جديد . وكان هذا الخليفة - كما يقول السيوطي « 1 » - « قد حدد معالم الإمامة ومهد رسوم الخلافة ، ولم تزل جيوشه منصورة حيثما يممت » . وقد حاصر السلطان مسعود مدينة بغداد ، ولكنه عاد مخذولا .

4 - احتفاظ الخلفاء العباسيين بسلطتهم الدينية :

وعلى الرغم من أن الخليفة العباسي قد أصبح طوال عصر انحلال الدولة العباسية ألعوبة في أيدي أمراء الأتراك أولا ، ثم في أيدي بنى بويه والسلاجقة ثانيا ، ظل محتفظا بسلطته الدينية في عهد السلاجقة ، كما كان محتفظا بها عند غيرهم من الأمراء المستقلين ، لأنه قد ثبت في أذهان الناس أن الخلافة نظام لا بد منه لصلاح العالم واستقامة أموره ، وأن الخليفة هو مصدر السلطات . لذلك نرى كثيرا من أمراء المسلمين الذين كونوا إماراتهم بقوة السيف يعترفون بسلطة الخليفة الدينية ويلجئون إليه للحصول على تفويض بالحكم باعتباره خليفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ومصدر قوة المسلمين . وإنما لجأ هؤلاء الأمراء الذين وصلوا إلى الحكم بالقوة إلى هذه السياسة ليكسبوا حكمهم صبغة شرعية في نظر الشعوب المحكومة . نعم ! لقد اعترف بالخليفة العباسي السلطان محمود الغزنوي ( 388 - 421 / 998 - 1030 ) ، كما اعترف يوسف ابن تاشفين زعيم المرابطين بخلافة المقتدى العباسي ( 530 - 555 ه ) ، وطلب إليه أن يعطيه تفويضا شرعيا بتثبيته في حكم بلاده . من ذلك نرى أن الخلفاء العباسيين ما زالوا يتمتعون في ذلك الوقت بسلطة أدبية كبيرة في داخل بغداد وفي خارجها . ويقول سير توماس أرنولد : إن الخليفة لم يكن من القوة بحيث يستطيع أن يعارض في شئ ، بل يحتمل أنه كان يقابل مثل هذه المطالب بالارتياح والقبول ، لأنها اعتراف بسلطته النظرية في وقت امتدت فيه رقعة الدولة الفاطمية على حساب الدولة العباسية المنحلة المتداعية « 2 » . على أن الدولة الفاطمية ما لبثت أن تطرق إليها الوهن والانحلال ، فسقطت في سنة 567 ه ( 1171 م ) ، وظهر على مسرح السياسة
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 292 . ( 2 ). 38 . p dlonrA