تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
لمواجهة الثورة التي قام بها الأتراك بزعامة أبى الحارث البساسيرى الذي أقام الدعوة للخليفة الفاطمي المستنصر على منابر بغداد وغيرها نحوا من سنة . وقد تبدلت سياسة البويهيين نحو الفاطميين منذ عهد أبى كاليجار ( 435 - 440 ه ) الذي اتخذ من تقربه إلى الفاطميين وسيلة لإرهاب العباسيين ، كما حال دون تقريب العباسيين من السلاجقة الذين أخذوا يهددون سلطان بنى بويه . حتى إن أبا كاليجار تقرب من المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي داعى الفاطميين في فارس ، الذي تقلد فيما بعد منصب داعى الدعاة في مصر ، واتهم باعتناق عقائد الإسماعيلية مذهب الفاطميين . وقد دأب الخليفة المستنصر الفاطمي على مناوأة الخلفاء العباسيين . لذلك نراه يؤيد أبا الحارث البساسيرى في ثورته على الخليفة العباسي القائم ، ويمده بالمال والرجال ، ويبعث داعيته الجرىء هبة اللّه الشيرازي لإثارة حماسة جند البساسيرى ، وحثهم على إذكاء الثورة في وجه الخليفة العباسي ، ولم يدخر الخليفة الفاطمي وسعا في إمداد البساسيرى بالأموال الضخمة والجند من بلاد الشام « 1 » . ولم يكتف الخليفة الفاطمي بذلك ، بل عمل على توحيد كلمة الأتراك بزعامة البساسيرى والعرب بزعامة دبيس بن علي بن مزيد أمير عرب الفرات ، ولقبه بألقاب منها الأمير ، وسلطان ملوك العرب ، وسيف الخلافة ، وصفى أمير المؤمنين ، ومنحه ولاية ما يفتح من البلاد شرقي نهر الفرات « 2 » . وكان من أثر تدخل الخليفة الفاطمي أن انتصر البساسيرى وأنصاره على جيوش الخليفة العباسي في موقعة سنجار سنة 449 ه « 3 » . ولم يقف نشاط الفاطميين في مناوأة العباسيين عند هذا الحد ، فقد قام المؤيد في الدين بدور هام في نشر الدعوة للخليفة المستنصر باللّه الفاطمي في بلاد العراق ، واعتمد في ذلك على تأييد السلطان أبى كاليجار البويهي الذي عرف بميله إلى الفاطمين . أما الخليفة العباسي القائم ( 422 - 467 / 1031 - 1075 ) فقد وجد في المؤيد في الدين خطرا يهدد دولته ومذهبه السنى في فارس ، فعمل على القضاء على جهوده ، وبعث إلى أبى كاليجار يطلب إليه تسليم داعى الفاطميين ، ويهدد بدعوة السلاجقة إلى دخول بغداد .
هامش
( 1 ) السيرة المؤيدية للمؤيد في الدين ، مخطوط بمكتبة القاهرة ، ورقه 184 . ( 2 ) انظر عهد المستنصر إلى ابن مزيد في كتاب السيرة المؤيدية للمؤيد في الدين ، ص 191 - 193 ( 3 ) ابن منجب الصيرفي : الإشارة إلى من نال الوزارة ص 44 .