الرحيم ، فخطب له يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان سنة 447 ه . ثم أرسل طغرلبك رسولا من قبله يستأذن الخليفة في دخول بغداد ، فأذن له ودخل بغداد لخمس بقين من هذا الشهر ( ديسمبر 1055 م ) بصحبة الوزير رئيس الرؤساء في موكب فخم يضم القضاة والأشراف والنقباء وأعيان الدولة وأمراء أجناد السلطان البويهي الملك الرحيم « 1 »
وفي الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة قدم لطغرلبك فرس فركبها حتى وصل إلى دهليز « قصر السلام » . ثم نزل ومشى والأمراء بين يديه حتى وصل إلى إيوان الخليفة . فأسدلت الستارة . ولما ظهر وجه الخليفة القائم ، وعلى كتفه بردة الرسول وبيده القضيب النبوي ، قبل طغرلبك الأرض ، فأمره الخليفة بالصعود ومعه محمد بن المنصور الكندرى ( بضم الكاف والدال وسكون النون ) مفسرا ومترجما . ثم وضع لطغرلبك كرسي جلس عليه ، وفسر له تفويض الخليفة إليه . ثم توجّ وطوّق وسوّر وأفيضت عليه سبع خلع سود من طراز واحد تمثل مملكة الأقاليم السبعة ، وعمم بعمامة مذهبة ، وجمع بين تاجى العرب والعجم ، وقلد سيفا محلى بالذهب ، ثم عاد وجلس على الكرسي وسأل مصافحة الخليفة ، فمدّ إليه يده مرتين فقبلها ووضعها على عينه . ثم قلده الخليفة سيفا آخر كان بين يديه ، فتم له بذلك تقليد السيفين ، بمعنى أنه تقلد ولاية الدولتين ، فخاطبه الخليفة « بملك المشرق والمغرب » . ثم أحضر عهده وقال الخليفة : هذا عهدنا يقرؤه عليك محمد بن منصور بن محمد « 2 » صاحبنا ووديعتنا عندك . فاحفظه واحرسه فإنه الثقة المأمون ، وانهض في دعة اللّه محفوظا وبعين الكلأة « 3 » ملحوظا « 4 » ، وذلك في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 451 ه .
ثورة البساسيرى
وبعد دخول طغرلبك بغداد بقليل واجه كثيرا من الاضطرابات التي أثارها الجنود الأتراك في دار الخلافة . والقلاقل التي سادت الموصل وديار بكر وسنجار ( بكسر السين ) وغيرها ، ولم يكن بد من أن يقضى طغرلبك عليها بنفسه . وبعد قليل عاد طغرلبك إلى بغداد
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 9 ص 228 .
( 2 ) لقب عميد الملك وجمع بين السيف والقلم ثم لقب سيد الوزراء . البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 16 .
( 3 ) يقال كلأه اللّه بعين العناية أي حرسه .
( 4 ) البندارى : تاريخ دولة آل سلجوق ص 13 - 14 .