تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ابن توموت بعبد المؤمن ، فيذكرون أن المهدى عرفه قبل أن يلتقى به بعلامات كان قد عرفها بطريق التنجيم « 1 » والجفور « 2 » ، وأن ابن تومرت قربه إليه وآثره على جميع أتباعه وهيأ له السبيل لأن يخلفه في زعامة الموحدين . خرج ابن تومرت من هذه القرية ومعه عبد المؤمن بن علي ، ومحمد ؟ ؟ ؟ ير الونشريشى ، فمر بوجدة ومكناسة وسلا ، وانتهى به المطاف أخيرا بمدينة مراكش حاضرة المرابطين في ذلك الحين . وكان ابن تومرت في جميع هذه المدن يدعو إلى مذهبه ، آمرا الناس بالمعروف ناهيا عن المنكر مشددا النكير على من يخالف الشرع . وكان في الوقت نفسه يبشر بمبادئ التوحيد الكلامي سرا كلما أتيحت له الفرصة . أطلق ابن تومرت على أتباعه اسم « الموحدين » إشارة إلى أنهم هم الذين يوحدون اللّه حقا ، وتعريضا بالدولة المرابطية التي رماها ابن تومرت بالكفر والتجسيم ، وأحل قتالها باعتبار المرابطين ( في رأيه ) غير مؤمنين عملا بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
. ( سورة التوبة 9 : 13 ) .

( ج ) ابن تومرت وعلي بن يوسف المرابطى

كان ابن تومرت يمشى في الأسواق آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، فيتلف المزامير وآلات اللهو ويريق الخمر ويكسر أوانها . ولم يكن في ذلك مأذونا من السلطان ولا من القضاة ولا من المحتسبين التابعين للدولة المرابطية ، إذ كان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ومقاومة اللهو المنافى للشرع من اختصاص المحتسب وحده . وكانت الحسبة عملا حكوميا هاما . من أجل هذا اعتبرت الدولة المرابطية عمل ابن تومرت مخالفا لقوانين الدولة . وقد نبه ابن تومرت بأعماله الجريئة أذهان الناس . فلم يكن بد من أن يأمر السلطان علي بن يوسف بإحضاره . « فلما مثل بين يديه نظر إلى تقشفه ورثاثة حاله ،
هامش
( 1 ) كان التنجيم من العلوم التي غنى بها المسلمون في ذلك الحين . حتى إن الخلفاء والسلاطين كانوا لا يحاربون إلا بمشورة المنجمين . وقد ندد أبو تمام بالمنجمين مادحا المعتصم العباسي بعد انتصاره على الروم في موقعة عمورية بقوله :السيف أصدق أنباء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب( 2 ) الجفر جلد الماعز الذي قيل إن به علوم الأولين ومعرفة الغيب قد دونها الإمام جعفر الصادق ثم ورثها عنه أئمة الشيعة .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 296 | حسن ابراهيم حسن