ومن هنا يدرك أن ابن تومرت صاحب الدعوة الموحدية ينتمى إلى أكبر قبائل المغرب ، وأن هذا الأمر قد هيأ له النجاح في دعوته التي انتهت بقيام الدعوة الموحدية ، لأن العصبية ، كما يقول ابن خلدون « 1 » ، تعد أهم عناصر نجاح المبادئ والدعوات .
وقد ذكر ابن تومرت أنه ينتسب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . ويشير المراكشي ( المعجب ص 178 ) إلى أن ابن تومرت ينتسب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن طريق الأدارسة الذين أسسوا دولتهم بالمغرب الأقصى سنة 172 ه . وقد انقسم المؤرخون في مسألة نسب ابن تومرت إلى بيت الرسول إلى طوائف ثلاث :
( 1 ) طائفة أيدت صحة هذا النسب ، لأن الانتساب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم شرط أساسي في المهدى المنتظر . ومن هؤلاء المؤرخين أبو بكر بن علي الصنهاجى الشهير بالبيدق وتلميذ ابن تومرت ، وكان لا ينفك عنه كظله حتى توفى ابن توموت سنة 524 ه .
( 2 ) وطائفة أنكرت نسب ابن تومرت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومن هؤلاء ابن أبي زرع وابن عذارى .
( 3 ) وطائفة أخرى آثرت جانب الاعتدال والتزمت الحياد . ومن هؤلاء عبد الواحد المراكشي .
ويبدو أن ابن خلدون « 2 » يميل إلى صحة نسب ابن تومرت إلى الرسول الكريم وانتمائه إلى قبيلة مصمودة البربرية فيقول : « وعلى الأمرين فإن نسبه الطالبي وقع في هرغة من قبائل المصامدة ووشجت عروقه فيهم والتحم بعصبيتهم فلبس جلدتهم وانتسب بنسبتهم وصار في عدادهم » . ويرى ابن خلدون أن ذرية سليمان بن عبد اللّه أخا إدريس الأول مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب الأقصى قد انتشرت في قبيلة مصمودة عن طريق المصاهرة ، وكان محمد بن تومرت يدعى النسب إلى سليمان ابن عبد اللّه .
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 287 .
( 2 ) العبر ج 6 ص 462 .