الطلبة من القبائل المختلفة . وأخذ يلقى عليهم درسا من كتابه « المرشدة » الذي ضمنه مذهبه الكلامي الجديد . وألف لأتباعه كتبا في عقيدة التوحيد التي قام بشرحها بنفسه باللغة البربرية « 1 » . فذاع ذكره وعظم أمره ، واشتدت شوكته . وأخذ يفكر في المهدوية التي تعتبر أول خطوة في قيام الدولة الموحدية .
( ه ) بيعة ابن تومرت
ومما يدل على عناية ابن تومرت بإحلال التوحيد الكلامي القائم على التأويل محل توحيد السلف القائم على التسليم بظاهر الآيات ، أنه بعد أن حل بقومه بهرغة وبنى رابطة للعبادة والتدريس ، أخذ يدرس التوحيد الكلامي جهرا بعد أن كان يذيعه بين تلاميذه سرا « 2 » . ولما اجتمع حول ابن تومرت كثير من الطلاب ، طلب إليهم مبايعته على التوحيد ، ثم مهد للخطوة التالية ، وهي المهدوية . فأخذ يروى لطلابه الأحاديث التي جاءت في المهدى المنتظر ، ويصور فساد المجتمع الإسلامي عامة والمرابطى خاصة ، وحاجة الناس إلى ظهور المهدى المنتظر ، وذكر لهم أن ظهوره قد آن أوانه لوجود هذه العلامات التي وردت في الأحاديث التي أوردها الشيعة عن المهدى المنتظر . وقد ذكر ابن تومرت أن هذه العلامات تنطبق عليه من حيث اسمه ولقبه ونسبه النبوي .
لذلك ادعى هذا الأمر لنفسه وقال : أنا محمد عبد اللّه ، ورفع نسبه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم صرح بدعوى العصمة لنفسه ونادى بأنه المهدى المعصوم ، وروى في ذلك كثيرا من الأحاديث حتى استقر في الأذهان أن ابن تومرت هو المهدى ، وبسط يده فبايعوه وقال : أبايعكم على ما بايع عليه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رسول اللّه « 3 » .
ويصف ابن القطان بيعة الموحدين لابن تومرت بالمهدوية فيذكر أنه حين وثق من منعته في قومه عقد اجتماعا عاما وخطب في قومه قائلا :
« الحمد للّه الفعال لما يريد القاضي بما يشاء ، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه . وصلى اللّه على سيدنا محمد المبشر بالمهدى الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
هامش
( 1 ) انظر كتابي انتشار الإسلام في القارة الإفريقية ص 20 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 71 .
( 3 ) المراكشي : المعجب ص 188 .