تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقد نشأ ابن تومرت في بلاد السوس التي اشتهرت منذ ظهور الإسلام في المغرب بحب الدين الحنيف والسعي لتحصيل علوم القرآن الكريم . وكان أهل بيته ، كما يقول ابن خلدون ، أهل نسك ورباط ، وقد شب محمد ( بن تومرت ) هذا قارئا ، محبا للعلم ، وكان يسمى « أسافو » ومعناه الضياء لكثرة ما كان يسرج من القناديل لملازمتها . من ذلك نرى أن ابن تومرت نشأ في بيئة دينية ، وأنه انكب على طلب العلم ولازم بيوت اللّه للعبادة . وبعد أن أخذ ابن تومرت بحظ من علوم الدين واللغة رحل إلى المشرق لطلب العلم ، فرحل إلى الأندلس ، ثم إلى مصر والشام ، ثم ألقى عصا التسيار بالعراق حيث جد في طلب العلم . وكانت بغداد في ذلك الحين من أعظم الحواضر الإسلامية في العلم والأدب . والحضارة . وقد تلقى ابن تومرت العلم على أعلام العلماء كأبي بكر الشاشي ، والمبارك بن عبد الجبار من علماء الكلام والأصول والحديث . وقيل إنه أخذ العلم على الإمام أبى حامد الغزالي . وقد تأثر بالثقافة الإسلامية في بغداد وغيرها من الحواضر الإسلامية . وكان لهذه الثقافة أثر بعيد في حياة ابن تومرت الذي أخذ على عاتقه أن ينقل إلى المغرب التوحيد الكلامي القائم على التأويل « 1 » وأن يصرف الناس عن المذهب التقليدى الذي ورثه فقهاء المالكية عن السلف الصالح ، والذي يأبى التأويل إباء تاما عملا بقوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ، وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ )
( سورة آل عمران 2 : 7 ) .

( ب ) دعوة ابن تومرت

وهنا نسأل : على أي أساس قامت الدولة الموحدية ؟ وهل قامت على أساس ديني إصلاحى أم على ديني وسياسي معا ؟ ولماذا تسمت بهذا الاسم ؟
هامش
( 1 ) يقصد علم الكلام الذي يؤول الآيات القرآنية تأويلا يبعد الذات الإلهية عن مشابهة الحوادث وعن التجسم مثال ذلك :( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ )( سورة الفتح 48 : 10 ) فعلماء الكلام يفسرون اليد بالقدرة أي قدرة اللّه تؤيدهم بينما تقف السلفية موقفا محايدا فلا يسمحون لأنفسهم بالتأويل
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 294 | حسن ابراهيم حسن