تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ابن تومرت . ولما يئس مالك من حمل السلطان على قتل ابن تومرت أشار عليه بحبسه حتى يموت في سجنه فقال علي بن يوسف : علام نأخذ رجلا من المسلمين نسجنه ولم يتعين لنا عليه حق ؟ وهل السجن إلا أخو القتل ؟ ولكن نأمره أن يخرج عنا من البلد وليتوجه حيث شاء ، فخرج ابن تومرت مع أصحابه متوجها إلى بلاد السوس .

( د ) هرب ابن تومرت

ثم فر ابن تومرت خشية أن يكيد له الفقيه مالك بن وهيب بمراكش ، وظل بأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فاجتمع حوله كثير من الناس . وقيل إنه نزل بأغمات على الفقيه المصمودى عبد الحق بن إبراهيم ، وأنه أخبره بمقصده وما جرى له مع السلطان وعلماء المرابطين فقال له عبد الحق : هذا الموضع ( يعنى أغمات ) لا يحميكم ، وإن أحصن المواضع المجاورة لهذا البلد بلدة « تينمل » ، وبيننا وبينها مسافة يوم في هذا الجبل ، فانقطعوا فيه برهة ريثما يتناسى ذكركم . فلما سمع ابن تومرت كلمة تينمل دار بخاطره أنه رأى هذا في كتاب الجفر وتفاءل بأنه سوف ينتصر في هذا الموضع ، فاتجه إليه « 1 » . ويذكر ابن خلدون أن ابن تومرت لما ذهب إلى أغمات غير بها المنكر على عادته ، فضاق كثير من الناس به ذرعا وأغروا به السلطان علي بن يوسف . فلما علم ابن تومرت بذلك ، خرج هو وأصحابه من أغمات خائفين يبتدرون الطريق ، لحق بقبيلة مسفيوة المصمودية ثم بقبيلة هنتانة ، حيث لقيه الشيخ أبو حفص عمر ابن يحيى الهنتانى جد الملوك الحفصيين أصحاب تونس وإفريقية ، ثم تركهم ابن تومرت ميمها شطر قبيلة هرغة ، فنزل على قومه سنة 510 ه « 2 » . ولا ريب أن فرار ابن تومرت هائما على وجهه وتوديعه مدينة مراكش حاملا بين جنبيه عداء علماء المرابطين الذين عملوا على الإيقاع به وحملوا السلطان على طرده ، ثم ما لمسه من ضعف هذا السلطان المرابطى الذي أمر بإبعاده وأبى الانتفاع بعلمه والاستماع إلى مبادئه - كل ذلك قد حدا بابن تومرت إلى القيام بعمل حاسم إزاء الدولة المرابطية التي سيطر عليها العلماء والنساء في عهد علي بن يوسف ، فبنى بهرغة رابطة للعبادة ، فاجتمع عليه
هامش
( 1 ) السلاوى : الاستقصاء ج 2 ص 77 . ( 2 ) ابن خلدون : العبر ج 6 ص 470 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 298 | حسن ابراهيم حسن