« يا معشر المرابطين ! إني ميت من يومى هذا لا محالة ، وإنكم في بلاد عدوكم ، فإياكم أن تجبنوا أو تتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم « 1 » . وكونوا أعوانا على الحق وإخوانا في ذات اللّه . وإياكم والتحاسد على الرياسة ، فإن اللّه يؤتى ملكه من يشاء من خلقه ، ويستخلف في أرضه من أراد من عباده » .
وتوفى عبد اللّه بن ياسين عشية هذا اليوم ( الأحد 24 من شهر جمادى الأولى سنة 451 ه ) ، ودفن بموضع عال يعرف بكريفلة على مقربة من مدينة الرباط بين الرماني وابن سليمان وبنى على قبره مسجد لا يزال حتى الآن .
وقد استمر الأمير أبو بكر بن عمر في حرب البرغواطيين حتى قضى على دعوتهم ، ثم تفرغ لحرب الصحراء ، تاركا أمر المغرب لابن عمه يوسف بن تاشفين ، ثم نزل له عن الحكم بعد عودته كما تقدم .
إن العوامل التي أحاطت بالدعوة المرابطية ، ومدى تأثر عبد اللّه بن ياسين بالبيئة التي عاش فيها ، وتكوينه الديني ، وروح الحماسة التي اتصف بها في الإسلام لجديرة بالبحث ، لما لها من الصلة الوثيقة بالدعوة المرابطية وقيام الدولة المرابطية ، وإبراز شخصية هذا المصلح الاجتماعي .
اتفق جمهور المؤرخين على ثلاث نقط أساسية لا شك في صحتها وهي :
( 1 ) أن عبد اللّه بن ياسين ينتسب إلى قبيلة جزولة .
( 2 ) أنه تلقى العلم على وأجاج بن زللو بمدينة نفيس .
( 3 ) أنه ينتمى إلى مدرسة وأجاج بن زللو تلميذ أبى عمران الفاسي أحد أئمة المذهب المالكي .
أما عن قبيلة جزولة فقد أشار إليها ابن خلدون « 2 » عند كلامه على تفرع الشعوب البربرية حيث يقول : « وأما شعوب البرانس ، فعند النسابين أنهم يجمعون سبعة أجذام
هامش
( 1 ) وهذا مقتبس من قوله تعالى( وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ).
( 2 ) العبر ج 6 ص 89 - 90 .