تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الحرب بنفسك ، وذلك خطأ منك . فإن الأمير لا يقاتل ، وإنما يقف ويحرض الناس ويقوى نفوسهم ، فإن حياة الأمير حياة عسكر وموته فناء جيوشه » « 1 » . وهذه العبارة إن دلت على شئ فإنما تدل على تفانى يحيى بن عمر في الإخلاص لدعوة عبد اللّه بن ياسين وشدة طاعته له ، كما تدل على إلمام عبد اللّه بن ياسين بأساليب القتال وإدارة دفة المعارك الحربية . وقد ظل يحيى بن عمر منقادا لزعيمه الروحي عبد اللّه بن ياسين ، واستولى المرابطون على جميع بلاد الصحراء ، وغزوا بلاد السودان ، واتجهوا صوب الشمال ، ففتحوا درعة وسجلماسة وقضوا على أهل البدع وأحلوا محلها أحكام الإسلام . ولم يذهب عبد اللّه بن ياسين إلى سجلماسة ودرعة حتى استنجد به الفقهاء وكتبوا له وليحيى بن عمر وشيوخ المرابطين كتابا يطلبون إليهم أن يقوموا بفتح بلادهم وتطهيرها من الآثام وتخليصها من عسف أمراء زناته . فلما وصل هذا الكتاب إلى عبد اللّه بن ياسين جمع شيوخ المرابطين وقرأه عليهم وشاورهم في الأمر فقالوا : « أيها الفقيه ! هذا مما يلزمنا ويلزمك ، فسر بنا على بركة اللّه ، فدعا لهم بخير وحضهم على الجهاد » . وقد كتب اللّه النصر للمرابطين على أمراء مغراوة الذين كانوا حكام درعة وسجلماسة ، واستولوا على دوابهم وأسلحتهم وأموالهم ، وقام عبد اللّه بن ياسين بتوزيع الغنائم على ما جاء في كتاب اللّه وسنة رسوله ، إذ أخرج الخمس وقسمه على فقهاء درعة وسجلماسة وأهل التقوى والصلاح . ثم وزع الأربعة الأخماس الباقية على المحاربين « 2 » . ومما هو جدير بالملاحظة أن هذا الغزو لم يكن غزوا سياسيا يرمى إلى التوسع الإقليمى وبسط سلطان المرابطين السياسي ، وإنما كان جهادا في سبيل اللّه ونصرة دينه . وقد استشهد الأمير يحيى بن عمر في إحدى غزواته سنة 447 ه ، فقلد عبد اللّه بن ياسين أخاه أبا بكر بن عمر اللمتونى قيادة الجيش المرابطى ( المحرم سنة 448 ه ) ، وأمره بغزو بلاد السوس والمصامدة . وفي شهر ربيع الثاني من سنة 448 ه عين أبو بكر بن عمر على مقدمة جيشه ابن عمه يوسف بن تاشفين الذي لمع نجمه وعلا شأنه في الدولة المرابطية ، واستطاع أبو بكر بن عمر في زمن قصير أن يستولى على معاقل بلاد السوس ويخضع قبائلها .
هامش
( 1 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 16 ، 17 . ( 2 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 12 .