ففتح جزولة وماسة . وتارودانت قاعدة السوس وخلصها من أيدي الشيعة البجلية ، ثم اتجه أبو بكر لحرب قبائل المصامدة ، ففتح جبل درن ومديتة نفيس وسائر بلاد جدميوة . ووفدت عليه القبائل فبايعته ، ثم سار إلى مدينة أغمات ، وبها يومئذ أميرها لقوط بن يوسف بن علي المغراوى الذي لم يستطع مقاومة المرابطين ، ففر إلى أبناء عمومته بنى يفرن ملوك سلا وتادلا ( بسكون الدال ) . واستطاع المرابطون أن يدخلوا مدينة أغمات سنة 449 ه ، واتخذوها حاضرة لهم حتى تأسست مدينة مراكش .
ثم اتجه عبد اللّه بن ياسين إلى تامسنا « 1 » حيث كانت قبائل برغواطة تقيم بساحلها وتستعد للقائه . وقد أوغلت هذه القبائل في الكفر والضلالة ، وكان بعضها يدين بالمجوسية فقاتلها عبد اللّه بن ياسين لانضوائها تحت لواء الإسلام . وكان البرغواطيون بقيادة أبى جعفر عبد اللّه من سلالة اليسع بن صالح بن طريف المتنبي الكذاب « 2 » . وكانت بينه وبين عبد اللّه بن ياسين حروب طاحنة أصيب فيها عبد اللّه بن ياسين بضربة أودت بحياته - ولما حضرته الوفاة قال للمرابطين :
هامش
( 1 ) يطلق هذا الاسم على الناحية الممتدة بين سلا وآسفى في سهول المحيط الأطلسى ولا سيما في سهول الشاوية الحالية جنوبي الدار البيضاء .
( 2 ) ذكر ابن أبي زرع ( روض القرطاس ج 2 ص 25 : 26 ) أن صالح بن طريف ين ؟ ؟ ؟ ى إلى أصل يهودي ، وأن موطنه الأصلي بلاد الأندلس . وقد أسلم في عهد هشام بن عبد الملك بن مروان ، ورحل إلى المشرق ودرس العلوم الإسلامية ، ثم قدم بلاد المغرب ونزل بلاد تامسنا فوجد بها قبائل من البربر قد فشا فيهم الجهل ، فادعى النبوة وتسمى « صالح المؤمنين » وقال لهم : أنا صالح المؤمنين الذي ذكره اللّه في كتابه العزيز الذي أنزله على محمد عليه السلام . ثم أخذ يشرح لهم ديانته ( 125 ه ) - وجعل الصيام في شهر رجب لا في شهر رمضان ، وفرض عليهم عشر صلوات خمس بالليل وخمس بالنهار ، وقرر أن الأضحية واجبة على كل من اتبعه في الحادي والعشرين من شهر المحرم . وشرع لهم في الوضوء غسل الصرة والخاصرتين ، وجعل في صلاتهم الإيماء ، لا سجود فيها إلا في الركعة الأخيرة حيث يكون السجود خمس مرات . وأمرهم بأن يخرجوا العشر من جميع الثمار . وأباح لهم أن يتزوج الرجل من انقسام ما شاء ، وحرم الزواج من بنات العم . كما أمرهم أن يطلقوا ويرجعوا كما يشاءون . وأمر بقتل السارق حيث وجد ، وحرم رأس الحيوان ولحم الدجاج ، واعتمد في الصلاة على أذان الديكة التي حرم ذبحها ، ومن ذبح ديكا ألزم بعتق رقبة . ووضع صالح بن طريف المتنبي قرآنا يقرءونه في صلاتهم ويتلونه في مساجدهم ، وزعم أنه نزل عليه وأنه أوحى به من اللّه تعالى . ومن شك في شئ من ذلك فهو كافر .
واشتمل قرآنه المزعوم على ثمانين سورة سماها بأسماء النبيين وغيرهم ، منها : سورة آدم وسورة نوح وسورة يونس وسورة موسى وسورة هارون وسورة فرعون وسورة بني إسرائيل وسورة الديك وسورة الجزاء وسورة إبليس وسورة الجمل . . . الخ .