وأخيرا قلد عبد اللّه بن ياسين أتباعه وسماهم المرابطين للزومهم رابطته ، وأخذ يعلمهم القرآن والسنة وأحكام الدين ؛ وهذا الاسم مأخوذ من الرباط ، أي الخلوة التي اتخذها عبد اللّه بن ياسين في جزيرته بنهر السنغال . هذا ما ذكره صاحب القرطاس . أما ابن عذارى ( بكسر العين ) فإنه يرى رأيا آخر في هذه التسمية ، حيث يذكر أن تسمية المرابطين بهذا الاسم ترجع إلى موقعة حربية استبسلت فيها قبيلة لمتونة الصنهاجية ، فأطلق عليهم عبد اللّه بن ياسين اسم المرابطين لصبرهم وحسن بلائهم ورباطة جأشهم « 1 » .
وذكر ابن الأثير « 2 » أن عبد اللّه بن ياسين عقد لأبى بكر بن عمر شيخ لمنونة اللواء وسماه أمير المسلمين ، وحث من حسن إسلامه قومه على الجهاد في سبيل اللّه وسماهم المرابطين .
ويرجع استعمال لفظ رباط إلى زمن أبعد من هذا . ومعنى المرابطين : الأتقياء المجاهدون في سبيل اللّه . وهذا اللفظ مأخوذ من الرباط ، وهو حراسة الحدود ، حيث كان يذهب المخلصون للدين لمساعدة حامياتها . وقد ورد لفظ رباط في القرآن الكريم حين أذن اللّه سبحانه وتعالى للمسلمين بالجهاد . أي القتال في سبيل اللّه ، وذلك لتأمين الدعوة الإسلامية والدفاع عنها ضد من يقف في سبيلها ، فقال جل شأنه في سورة الأنفال ( 22 : 39 - 49 )
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ . تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ، وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ )
.
كان الأثر الديني في قيام دولة المرابطين أقوى من الأثر السياسي ، إذ كانت الروح الدينية تقوم على الجهاد . ولم يكن « أمير المسلمين » الذي تلقب به أمراء المرابطين غير ملك مجاهد . وكان المجلس الاستشارى يتألف من رجالات الدولة ، وكان الفقهاء من أبرز أعضاء هذا المجلس . وقد ظهرت هذه الحياة الدينية في رباط السنغال ، وهو المكان الذي يرابط فيه المسلمون للجهاد ويدافعون عن الدين وعن البلاد . وكانت هذه الربط تقام في الأماكن التي يخشى فيها من هجمات الأعداء . ثم تحول هذا اللفظ إلى « ثغر » أي مدينة حصينة .
على أن الرباط قد أصبح له معنى آخر في شمالي إفريقيا . فقد كان فقهاء المالكية يلقون دروسهم بمساجد القيروان من أجل الدفاع عن مذهب مالك ودعوة الناس إلى
هامش
( 1 ) أحمد مختار العبادي : مجلة تطوان ، العدد الخامس 1960 ص 146 - 147 .
( 2 ) الكامل ج 9 ص 232 . انظر ما ذكرناه عن هذه التسمية بصدد كلامنا على الدولة المرابطية ( الباب الثالث من هذا الكتاب ) .