تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أو الإمامة الحق التي تتممل في الطيب المستور - على الرغم من ذلك ظل آل زريع يخطبون على منابرهم باسم هؤلاء النواب . لهذا نستطيع أن نقول إن آل زريع كانوا يمثلون الجانب الظاهري من الدعوة المستعلية . على حين يمثل أنصار الدعوة اليمنية الجانب السرى منها . يتضح ذلك من هذه العبارة التي نقلها عمارة اليمنى عن الملكة الحرة الصليحية إذ يقول : « ثم نقلت السيدة دعوة الحافظ إلى آل زريع » وقالت : « حسب بنى الصليحى ما علموه من أمر مولانا الطيب » . ثم صارت الدعوة اليمنية في أبناء حاتم بن إبراهيم إلى هذا الوقت « 1 » . أي إلى نهاية القرن السادس الهجري . وقد ظلت الدعوة الطيبية تعمل في الخفاء في بلاد اليمن . كما انتقلت هذه الدعوة إلى بلاد اليمن حيث يمثلها هنا وهناك البهرة الذين ينتظرون الإمام من أبناء الطيب . ويشتهر البهرة بالتجارة ويختلفون مع الخوجات أتباع أغا خان « 2 » . ولا غرو فإن البهرة يدعون للإمام الطيب حفيد المستعلى ، ويدعو الخوجات لإمامهم أغا خان الذي يرجع نسبه إلى نزار بن المستنصر .

( 6 ) الدعوة المرابطية

كان يحيى بن إبراهيم الجدالى رجلا صالحا متحمسا للإسلام عاملا على نشره تواقا إلى التزود بأحكامه وقد رحل عن بلاده لأداء فريضة الحج وزيارة قبر الرسول سنة 440 ه . وفي طريق عودته إلى بلاده مر بمدينة القيروان بإفريقية ( وهي بلاد تونس الآن ) ، مركز إفريقية العلمي إذ ذلك ، والتقى فيها بالشيخ الصالح أبى عمران الفارسي ، وكان من فقهاء المالكية ، وانضم إلى حلقة دروسه . ولما رأى أبو عمران ميل يحيى للعلم ، سأله عن اسمه وقبيلته ووطنه ، فأجاب أنه يحيى بن إبراهيم من جدالة إحدى قبائل صنهاجة الجنوب « 3 » . وقد ارتاع أبو عمران حين اختير يحيى بن إبراهيم في بديهيات الإسلام وعرف أنه لا يفقه منها شيئا ولا يحفظ من الكتاب والسنة حرفا على الرغم من أنه أمير قومه . غير أنه « صحيح النية والعقيدة واليقين . جاهل بما يصلح دينه » فقال له أبو عمران : وما يمنعك
هامش
( 1 ) تاريخ عمارة اليمنى ص 102 ( 2 ) وهم النزارية المحدثون . ( 3 ) الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية ( لمؤلف مجهول الاسم ) ص 9 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 282 | حسن ابراهيم حسن