لذلك رأى القائمون بالدعوة اليمنية من واجبهم أن يعملوا ما استطاعوا للحصول على المؤلفات الإسماعيلية القديمة والمحافظة عليها بإخراج هذه المختصرات . ولهذا نستطيع أن نجد المعلومات التي تضمنتها فلسفة إخوان الصفا ، وهم إسماعيلية في ميولهم . وفي أبحاث الداعي أبى حاتم الرازي ، وأبى يعقوب السجستاني الداعي ، وأحمد حميد الدين الكرماني وغيرهم من قدامي الدعاة وأعلامهم . بل في الأبحاث التأويلية للقاضي جعفر ابن منصور اليمن والمؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي ، پرى الباحث كل ذلك في مؤلفات الدعاة في عصر الدعوة الطيبية ، ولم يكن هذا كله إلا لأن بقايا الإسماعيلية المستعلية من أنصار الخليفة المستعلى بن المستنصر وابنه الآمر يرون أن الإمامة الفاطمية لم يعد لها وجود منذ استتار الإمام الطيب ، وأن تراث الدعوة القديمة يجب المحافظة عليه على هذا النحو الذي أشرنا إليه « 1 » .
ومن أهم الكتب التي تمثل هذا الأسلوب الجديد كتاب « عيون الأخبار » للداعي عماد الدين إدريس بن الحسن بن الوليد ( 794 - 872 / 1392 - 1468 ) فقد بحث فيه تاريخ الدعوة الإسماعيلية وتطوره . ويعد هذا الكتاب أحسن كتاب وضع في هذه الناحية . ولعباد الديل كتب أخرى ألفها على غرار مؤلفات الدعوة القديمة .
كما تمتاز الدعوة اليمنية في هذا الدور بأنها كانت قوية في البداية ، إذ كانت تعضدها وتشد من أزرها قوة الصليحيين السياسية . إلا أنها لم تنل مثل هذا التأييد في أخريات هذا الدور بسبب ما تعرضت له جماعة الإسماعيلية من ضعف ووهن نتيجة لزوال نفوذ الصليحيين وبنى زريع في اليمن على يد عبد النبي بن مهدي « 2 » . ثم على يد توران شاه ابن أيوب . فأخذ أتباع الدعوة اليمنية في هذه البلاد يتحولون تدريجيا إلى جمعية سرية دينية كل همها أن تعيش عيشة هادئة وأن تحتفظ بتراث هذه الدعوة .
وكذلك نستطيع أن نتميز عنصرا آخر جديدا في هذه المرحلة . هو أن اليمن لم تقطع صلنها تماما بمصر ، إذ بقي بنو زريع على ولائهم لحلفاء مصر ( نواب الأئمة ) حتى قضى ابن مهدي على سلطانهم على ما سبق ، وبعبارة أخرى نرى أنه على الرغم من أن أنصار الدعوة اليمنية في اليمن كانوا يعتبرون الحافظ ومن جاء بعده من الخلفاء خارجين على الدعوة اليمنية
هامش
( 1 ). 112 . p , ) 7291 , eutluC cimalsI ( clretosE iliamsI inadmaH( 2 ) كان أبوه مهدى يدعى أنه إسماعيل وأنه أحد دعاتهم ( ابن الجوزي : مرآة الزمان ) . وفي الحل أن المهدى وابنه كانا خارجين على المذهب الإسماعيلي ولم يكونا إسماعيليين .