كتابا يبشرها فيه بمولد ولى عهده ، فعرفت أن الحافظ اغتصب الخلافة وأنه لا حق له في إقامة الدعوة الإسماعيلية التي انقسمت بسبب ذلك إلى مستعلية نسبة إلى المستعلى .
وطيبية نسبة إلى الإمام الطيب بن الآمر وحفيد المستعلى .
وقد عمل الخليفة الحافظ على مناوأة الدعوة الطيبية في اليمن ، فاستعان ببنى زريع « 1 » الذين ظلوا على ولائهم للحافظ وخلفائه ، كما ظلوا يقومون الدعوة الطيبية حتى أبطل نواب صلاح الدين الأيوبي هذه الدعوة كما ذكرنا .
ومن أهم ما تمتاز به الدعوة الطيبية في ذلك العصر ، أنها كانت تدعو إلى إمام مستور هو الطيب وأبناؤه من بعده على حين دعا بنو زريع إلى إمام ظاهر ، هو الحافظ وخلفاؤه من بعده .
ومن أهم ما تمتاز به الدعوة الطيبية أيضا انفصال الدعوة عن الدولة ، فقد أصبح الصليحيون ، ولا سيما في عهد الملكة السيدة أروى ( بفتح الألف مع الهمزة والواو وسكون الراء ) الصليحية ، يمثلون الدولة ، على حين أصبح الداعي المطلق يمثل الدعوة نفسها ، الأمر الذي أدى إلى اتساع نفوذ هذا الداعي بين أنصار الدعوة الطيبية .
ولا عجب في ذلك . فقد أصبح هذا الداعي يمثل الإمام المستور ، يعنون بذلك الطيب وأبناءه .
وإذا وازنا بين مركز الداعي الكبير لاماك بن مالك ومركز ذؤيب بن موسى الوادعي الداعي المطلق من حيث أثر كل منهما في الدعوة الإسماعيلية في اليمن ، وجدنا أن مركز الأول لا يتعدى الدعوة والدعاة هناك ، بحيث إنه كان يستمد تعاليمه ، وأصول الدعوة من داعى الدعاة في مصر . أما الثاني فقد كان بالإضافة إلى ذلك يعتبر المنبع الأوحد لعلوم الإمام المستور ومعارفه . فلا تجد داعيا يكتب في التأويل إلا بعد الرجوع إليه ، بعد أن كان ذلك مباحا للجميع قبل عصر الدعوة الطيبية . ومن ثم أصبحت الطريقة الوحيدة لبقاء أصول المذهب الإسماعيلي مقصورة على دراسة آداب الدعوة . فلم تعد حاجة إلى مؤلفات يتجه فيها مؤلفوها نحو التجديد ، بل لقد أصبح من الواجب أن يقتصروا على ما ورد في كتب الدعوة القديمة والمحافظة عليه واختصاره ونشره في مؤلفات سهلة المنال « 2 »
) smuidnepmoC (
.
هامش
( 1 ) بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء
( 2 ). 563 . p , ) 3391 , SARJ ( rohtuA iliamsI nwonK nU emoS , inadmaH