تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وحتى هذا اليوم لا يزال أعقاب هذه الفرقة القوية برغم تشتتها منتشرة في الشرق : في سوريا وفارس وخراسان وفي شرقي أفريقيا وفي أواسط آسيا والهند ، حيث نجد « أغا خان » الذي يرجع نسبه إلى ركن الدين خور شاه آخر شيوخ الموت الذي ينتمى إلى نزار بن المستنصر الفاطمي من سلالة إسماعيل ، الإمام السابع من طائفة الإمامية السبعية أو الإسماعيلية والذي يرجع نسبه إلى علي وفاطمة . من كل ما تقدم نرى أن طائفة النزارية انتشرت في بلاد فارس وخراسان والشام . ولم يقتصر نشاطهم على هذه البلاد ، بل امتد نفوذهم الروحي منذ أيام الحسن الصباح إلى بلاد الهند نفسها . فقد كونوا لأنفسهم دولة ذات طابع خاص ، وقاموا بدور كبير في حياة سلاطين السلاجقة وفي حياة الخلفاء الفاطميين والعباسيين . كما كان لهم أثر بعيد في الحروب الصليبية ، ووقفوا في وجه المغول في فارس . ولما انتهى أمرهم بقتل زعيمهم وإمامهم ركن الدين خورشاه سنة 655 ه ( 1257 م ) لم تستسلم جميع قلاع « الدعوة النزارية » ، بل بقي منها قلاع حمل دعاتها السلاح في وجه المغول ، واشتركوا مع المماليك في موقعة عين جالوت وغيرها من المواقع . وقد مر تاريخ النزارية في العصر الذي أفردناه لهذا الجزء من كتابنا ( 447 - 656 ه ) بدورين ، يعرف أولهما بدور الستر الأول كما يعرف بدور الدعاة ؛ ويعرف الدور الثاني بدور الظهور الأول أو دور الأئمة . أما دور الستر الأول أو دور الدعاة ( 488 - 559 ه ) ، فيبدأ بمقتل نزار بن المستنصر ، ويمتاز بأن رياسة الدعوة كانت في أيدي جماعة من كبار دعاة النزارية ، هم الحسن الصباح ( ت 518 ه ) وخليفتيه ألكيابزر « 1 » ( بسكون اللام وكسر الكاف وضم الباء وفتح الزاي ) جميد ( بضم الجيم وفتح الميم وسكون الياء ) ( 518 - 532 ه ) ، وابنه محمد الأول ( 532 - 557 ه ) . وفي هذا الدور كان هؤلاء الدعاة يدعون للأئمة المستورين من أبناء نزار ، معارضين في ذلك الخلافة والإمامة الفاطمية . وأما الدور الثاني أو دور الظهور الأول أو دور الأئمة فيبدأ بإعلان الحسن الثاني رئيس الدعوة النزارية ( 557 - 561 ه ) الإمامة ، وادعائه بأنه من سلالة نزار بن المستنصر ، فسمى نفسه القاهر بن الهادي بن نزار ، ومن ذلك الحين أصبح رؤساء الدعوة
هامش
( 1 ) الكيا - الرئيس ، وبزر حميد - من يهب الأمل والرخاء .