تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ولقد حرص هذا الأمير أو الشيخ كما نسميه على أن يجعل بلاطه بحيث تتجلى فيه مظاهر العظمة والجلال . كما جعل بسطاء الشعب الملتفين حوله يؤمنون بأنه نبي عظيم . حتى إذا أراد أن يبعث أحد مريديه من الحشاشين ، سقا أحد شبابه من مخدره ، ثم حمل إلى الحديقة . حتى إذا ما أفاق من غشيته وجد نفسه في القصر ثم في الجنة ولما يكن قد استكمل نشوته ، ثم يقتاد بعد ذلك إلى حضرة الشيخ ، فيخر أمامه راكعا في كثير من التجلة ، معتقدا أنه في حضرة نبي مرسل ، عند ذلك يسأله الشيخ من أين أتى ، فيجيبه أنه أتى من الفردوس ، وأنها الجنة التي وصفها محمد في القرآن . وكان طبيعيا أن يغرى هذا الكلام أولئك الذين لم يدخلوا الجنة ، فتتولد لديهم رغبة ملحة في دخولها . وهكذا إذا أراد الشيخ قتل أحد الأمراء ، قال لمثل هذا الشاب ، إذهب فاقتل فلانا ، وإذا ما عدت حملتك ملائكتي إلى الجنة ، وإن أنت مت فلا أقل من أن أرسل إليك ملائكتي لتعود بك إلى هذه الجنة . وبذلك أوجد الشيخ في نفوس مريديه رغبة جامحة في دخول جنته إذا ما حققوا له رغبته . وعلى هذا النحو ساق الشيخ رجاله إلى إعدام وقتل كل من أراد التخلص منه . وكان من أثر هذا الرعب الذي ألقاه في القلوب أن أصبح كل الأمراء من أتباعه ، ليكسبوا محبته وتقوم علاقتهم به على أساس المحبة والسلام وليتقوا شر الاغتيال . وهذه الطاعة العمياء التي يتصف بها الفدائيون جعلت اختيارهم مقيدا بصفات خاصة تنحصر في الشجاعة والطاعة وعدم معرفة دقائق وأسرار هذا النظام بدرجاته الفلسفية العليا . ويظهر هذا في جلاء ووضوح فيما ذكره المؤرخون عن زيارة الكونت هنرى دى شامبانى
engepmahC ed yrneH
ملك أورشليم لشيخ سوريا . وإذ هما يسيران يوما رأيا بعض الصبيان في جلاليب بيضاء جالسين فوق ذروة برج عال ، فالتفت الشيخ إلى ضيفه الكونت يسأله عما إذا كان قد رأى رعية أطوع لسيدها من رعاياه . ودون أن ينتظر الكونت منه جوابا ، أومأ الشيخ بيده إلى صبيين ، فقفزا مسرعين من فوق البرج ليلقيا حتفهما في البقعة التي سقطا فيها . ومع أن الفدائيين لم يتعلموا أسرار مذهبهم وخفاياه كانوا مدربين بعناية فائقة على حمل السلاح واستعماله . وقد تعودوا على تحمل المشاق وأساليب التنكر ، بل إنهم كانوا ملمين أحيانا ببعض اللغات الأجنبية ، حتى اللغات الأوروبية ، لأن هؤلاء الذين ندبوا لاغتيال المركيز كنراد أمير مونت فيرات ، كانوا يتحدثون باللغة الفرنسية بدرجة كافية ، وكانوا يحملون جوازات مرور باعتبارهم رهبانا مسيحيين خلال ستة أشهر يقضونها في معسكر