تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
هولاكو خان ، فاندثرت أو كادت ( لأن الحشاشين في سورية استمروا حتى هذا الوقت ) ويقول ماركو بولو إن الشيخ كان يسمى في لغتهم « علاء الدين » « 1 » . وقد اتخذ له واديا بين جبلين وجعله مقفلا ، وحوله إلى حديقة غناء ، لها من جمال التنسيق والروعة والبهاء وفسحة الأرجاء ما لم تشهده عين من قبل . فيها من كل الثمرات ، وبها قصور شاهقات تكسوها نقوش زاهيات ، تجرى من تحتها أنهار جاريات من خمر ولبن وعسل مصفى وماء فرات . وجاء فيها بغانيات فاتنات ، اختارهن من أجمل ما في العالم من بنات ، عازفات على مختلف أنواع الآلات ، مطربات بأعذب الأصوات راقصات ساحرات بطريقة تخلب الألباب وتذهل العقول ، لأن الشيخ أراد أن يجعل أنصاره يؤمنون حقا بأن هذه هي جنة الفردوس . من أجل ذلك أنشأها وحاكها على ما وصف به محمد صلّى اللّه عليه وسلم جنته ، إذ الفردوس يجب أن يكون حديقة فيحاء تجرى من تحتها أنهار من الخمر واللبن والعسل ، والماء ، ملأى بحور النساء ، حتى لقد آمن أهل هذه الجهات بأنها الجنة التي لا يدخلها إلا من كان من أتباعه الحشاشين ( أو الفدائيين ) . وقام على مدخلها الوحيد الذي لا طريق للوصول إليه غير حصن منيع كفيل بأن يرد كل قوات العالم . وجعل الشيخ في حاشيته جماعة من شباب البلاد تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والعشرين كما لو كانوا يختارون للتجنيد . وإلى هؤلاء الشبان يقص الشيخ القصص عن الجنة كما اعتاد النبي محمد من قبل . وقد آمن هؤلاء الشبان بهذا الشيخ كما يؤمن المسلمون بنبوة محمد . وكان الشيخ يدخلهم في جنته زمرة زمرة تتألف من أربعة أو ستة أو عشرة في كل مرة ، فيسقيهم من منقوع الحشيش « 2 » ، فينامون نوما عميقا ، ثم يحملون إلى داخل الجنة ، حتى إذا ما استيقظوا من سباتهم ووجدوا أنفسهم في هذه الحديقة وفي هذا المنظر الساحر ، آمنوا بأنها الجنة . وهناك تداعبهم الفتيات الحسان وتغازلهم كواكب البنات حتى يرضوا رغائب شبابهم كما يعمل كل شاب على شاكلتهم . ولو أنهم خيروا لما برحوا هذا المكان .
هامش
( 1 ) وهو بلا ريب يقصد داعى الدعاة أو الرئيس الأكبر في الموت ، وهو علاء الدين محمد بن الحسن الذي خلف أباه جلال الدين سنة 618 ه ( 1221 م ) . ( 2 ) ومن ثم أطلق على الشيخ « صاحب الحشيش » . ويستبعد براون ( تاريخ الفرس الأدبي ج 2 ص 205 - 206 ) أن شيخ الجبل قد شجع استعمال الحشيش ( أو الأفيون أو أي مخدر آخر ) لأنه يسبب الكسل والإهمال والضعف الذهني الذي لا يتناسب مع الواجبات الشاقة الدقيقة التي كان يعهد بها إلى المريدين . ولعل استعمال هذا المخدر اقتصر على إحدى للدرجات التي انقسم إليها نظام الإسماعيلية في فارس .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 274 | حسن ابراهيم حسن