قلعة الموت في سنة 483 ه . كما اتخذ لقب مولانا وسيدنا وشيخ الجبل . وكان هو وحده الذي يعين الدعاة ويعزلهم ، فأطلق عليه بعض الناس لقب داعى الدعاة . وكان سلطانه لا يحد : يصدر أوامره من الموت فيطيعها النزارية في كل مكان . وقد جعل وظيفة رئيس الدعوة مقصورة على المتفانين في الإخلاص للمذهب الإسماعيلي . ولم يجعل لمبدأ الوراثة أي اعتبار . كما تظاهر جماعته بالتقشف والورع والمحافظة على الشريعة ، حتى إنه قتل أحد أبنائه لاتهامه بشرب الخمر .
المرتبة الثانية أو مرتبة كبار الدعاة ولا يجاوز عدد أفرادها ثلاثة ممن يثق الحسن الصباح بهم ثقة تامة ، لأنه قسم العالم أقساما ثلاثة : جعل على رأس كل قطر أو « بحر » واحدا من هؤلاء الدعاة الثلاثة ، وهم أشبه بنظام أئمة المذاهب . على أنه لم يترك لهم شيئا من الحرية ، بل ظل الرأس المدبر والعقل المفكر . ومن أشهر هؤلاء الدعاة الكبار كيابزرك أميد والحسين القسينى ، وأبو طاهر .
المرتبة الثالثة وهي مرتبة الدعاة وهم أكثر عددا من أفراد المرتبة الثانية ويتلفون أوامرهم من رؤساء الدعوة في الموت أو من كبار الدعاة في الأقاليم الثلاثة . وكانوا يتلقون العلم في مدارس القاهرة أول الأمر ، ثم ينتقلون إلى الموت ليتعملوا أسرار الدعوة . وقد اشترط الحسن الصباح في الداعي أن يكون بارعا في التشكيك ، ماهرا في التلبيس ، ليخدعوا العامة ويدخلوهم في عقيدتهم . وقد كون هؤلاء الدرجات العليا ، وكانوا على علم بعقائد وأغراض وسياسة هذا النظام ، وكانوا على شئ من الإلمام بأسرار هذا النظام .
المرتبة الرابعة أو مرتبة الرفاق ، وكانوا على شئ من الإلمام بأسرار هذا النظام ، يتولون تثقيف الدعاة وإعدادهم لمهمتهم ، ويتفانون في المحافظة على المذهب ، متسلحين بأسلحة العلم من فقه ومنطق وفلسفة . ويلي هؤلاء اللصقاء أو الأتباع الذين أقسموا يمين الطاعة والولاء دون أن يفهموا كثيرا مما ينطوى عليه هذا المذهب .
المرتبة الخامسة : الفداوية أو الفدائيون ، الذين كانوا يستخدمون في قتل الأعداء غدرا ، ويضحون بأنفسهم فداء لرئيسهم . ولا يشترط في الفداوى أن يتعمق في دراسة أسرار المذهب ، إنما يشترط فيه التفانى في طاعة الرئيس والتضحية إلى أبعد الحدود . فأصبحوا آلات انتقام فتاكة ، وخلفوا عصرا مليئا بالخو والفزع .
وكانوا يتصفون بالشجاعة النادرة وحب المخاطر والعزيمة التي لا تقهر ، والصبر الذي لا ينفد ؛ ويظل الواحد منهم يترقب الفرصة شهورا بل سنين للفتك بعدوه . ويشترط في الفداوى أيضا أن يكون من الشبان الأقوياء الذين يجيدون عدة لغات .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 272
مساهمون: حسن ابراهيم حسن
ص٢٧٢