نظام ديني يتصل بعبادة النجوم والكواكب . وقد اقتبست هذه التعاليم في القرون الأولى للعصر المسيحي بعض المبادئ الروحية عند المسيحيين . ومع ذلك فإن هذه المبادئ قد اتخذت بعد ذلك مظهرا معينا في الأطوار التي مر بها الإسلام . فقد اتخذ على يدي دعاة الإسماعيلية فيما بعد بعض أشكال غامضة مبنية على الإلحاد .
ويظهر أن حسين بن أحمد الخشبي الذي عاش في القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) هو الذي وضع عقائد مذهب النصيرية الذي يفد أتباعه لزيارة ضريح حسين القريب من حلب ويولون هذا الضريح ما يليق به من الاحترام والإكبار . ويعرف هذا الضريح باسم ضريح الشيخ برقق ( بفتح الباء والقاف الأولى وسكون الراء ) .
ويقوم نظام النصيرية على التجسد « 1 » ، ويدور حول هذه الأسماء الثلاثة التي تكون التثليث الشبيه بتثليث النصارى . ويتمتع هؤلاء بالوحدانية والخلود . وهذه الأسماء الثلاثة التي يرمزون إليها في قائمة مذهبهم هي التي تكون تثليثا شبيها بالتثليث الكائن في النصرانية . ويرمز إلى هذا التثليث عند النصيرية بحروف ع م س ، ويقولون إن اللّه حل في ثلاثة هم : علي بن أبي طالب ويرمزون إليه بالمعنى ، ومحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) ويرمزون إليه بالاسم ، وسلمان الفارسي ويرمزون بالباب « 2 » .
وتعتبر النصيرية عليا الإله « 3 » . ولذلك أطلق عليهم اسم « العلوية » ( أي الذين يعبدون
هامش
( 1 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 1 ص 102 - 105 . البغدادي : الفرق بين الفرق ص 254 - 255 . الشهرستاني : الملل والنحل ص 143 - 145 .
( 2 ) انظر اعترافات أحد المرتدين عن المذهب النصيرى التي نشرت تحت عنوان « الباكورة السليمانية » وقد ترجمها ا . سالسبورى إلى الإنجليزية في مجلة الجمعية الأمريكية الشرقية ( سنة 1866 مجلد 8 ص 227 - 308 ) ، والمجلة الأسيوية الفرنسية سنة 1879 ص 192 وما يليها .. 2 , n , 302 . p , l . lov , aisreP fo , tsiH , tiL , enworB( 3 ) وقد قالت الشيعة بإمامة على ، ومنهم المقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر . وقال بعضهم إن عليا إمام تجب طاعته بعد الرسول الذي استودعه هو وأولاده من العلم ما يحتاج إليه الناس من الدين وجميع العلوم . ولذلك استحق الإمامة بعد النبي لعصمته وقرابته وسابقته وعلمه وسخائه وزهده وعدالته في رعيته ، واستشهدوا على ذلك بقول الرسول : « على منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى » ( النوبختي : كتاب فرق الشيعة ص 15 - 16 ) . أما سلمان الفارسي فقد كان أكبر الصحابة الذين يجلهم الرسول ، حتى إن طائفة من النصيرية أدخلته في نظامهم القائم على التثليت . وقد علت منزلة سلمان عند الرسول وحسنت صحبته حتى عده من آل البيت فقال : « سلمان منا أهل البيت » . كما أثر عن الرسول أنه قال : « سلمان ابن الإسلام » . وكان أول من أسلم من الفرس ، فعده الرسول أول ثمار الفرس . وهو الذي أشار على الرسول بحفر الخندق حول المدينة وأدى ذلك إلى ازدياد قوة الإسلام وسرعة انتشاره وإلى ضعف روح المقاومة عند أعداء الإسلام . الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 1 ص 79 - 80 . انظر كتابي زعماء الإسلام ص 93 - 100 .