وقد خلف حمزة بن علي وغيره من دعاة الدرزية الأقدمين كثيرا من المؤلفات التي كشفت عن كثير من غوامض هذا المذهب ، ومنها نتبين أنهم من غلاة الإسماعيلية ، وأن مذهبهم لم يخرج عن المذهب الإسماعيلي في جوهره « 1 » .
ولذلك نرى أن الدروز يرمون المعتدلين من طائفة الإسماعيلية بالجمود ، كما يكفرون في الوقت نفسه المسلمين عامة ويسمونهم الكفار أو المشركين في الوقت الذي يطلقون على أنفسهم الموحدين ، على حين نرى سائر المسلمين يكفرون الدروز ولا يعدونهم من الفرق الإسلامية : فقوم يكون البشر إلههم ومعبودهم ، وحمزة ابن علي نبيهم وناطقهم « 2 » . كذلك نرى كثيرين من علماء المسلمين يرمون طائفتى الدروز والنصيرية بالزندقة ويبيحون دماءهم ويحرمون مصاهرتهم والتقرب منهم « 3 » .
ولكي يقوى حمزة بن علي مؤسس المذهب الدرزى الرابطة بين أنصار مذهبه جعل العهد الذي يؤخذ على المستجيبين وثيقة مقدسة تلزم هؤلاء المستجيبين بالتفانى في سبيل المذهب والتماسك بين أفراد هذه الطائفة وإليك نصها :
« توكلت على مولانا الحاكم الفرد الصمد المنزه عن الأزواج والعدد ، أقر فلان ابن فلان إقرارا أوجبه على نفسه وأشهد به على روحه في صحة من عقله وبدنه وجواز أمره ، طائعا غير مكره ولا مجبر ، أنه قد تبرأ من جميع المذاهب والمقالات والأديان والاعتقادات كلها على أصناف اختلافاتها ، وأنه لا يعرف غير طاعة مولانا الحاكم جل ذكره ، والطاعة في العبادة ، وأنه لا يشرك في عبادته أحدا مضى أو حضر أو ينتظر ، وأنه قد سلم روحه وجسمه وماله وولده وجميع ما يملكه لمولانا الحاكم جل ذكره ، ورضى بجميع أحكامه له وعليه ، غير معترض ولا منكر لشئ من أفعاله ، ساءه ذلك أم سره . ومتى رجع عن دين مولانا الحاكم جل ذكره الذي كتبه على نفسه وأشهد به على روحه وأشار به على غيره أو خالف شيئا من أوامره ، كان بريئا من الباري المعبود وحرم الإفادة من جميع الحدود ، واستحسن العقوبة من الباري العلى جل ذكره . . . ومن أقر أنه ليس في السماء إله معبود ولا في الأرض إمام موجود إلا مولانا الحاكم جل ذكره ، كان من الموحدين الفائزين .
هامش
( 1 ) انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 354 - 360 .
( 2 ) طه أحمد شرف : الإسماعيلية وتاريخهم السياسي حتى سقوط بغداد ، مخطوطة ج 1 ص 335 .
( 3 ) المحبسى : تاريخ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ( القاهرة 1867 ) ج 3 ص 269 .