تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
منه ضرر عظيم من أخذ الأموال وقتل النفوس وقطع الطريق وإلقاء الرعب والفزع في القلوب ، حتى كانوا يقولون : « إن قلعة يدل عليها كلب ويشير بها كافر لا بد وأن يكون خاتمة أمرها الشر ، ومنها الموت » . وقلعة الموت بنواحي قزوين ، قيل إن ملكا من ملوك الديلم كان يكثر من الصيد ، فأرسل يوما عقابا وتبعه فرآه قد سقط على موضع هذه القلعة ، فوجده موضعا حصينا ، فأمر ببناء قلعة عليه فسماها الموت ( بفتح الألف مع الهمزة وفتح اللام ) ، ومعناها في لغة الديلم : تعليم العقاب « 1 » . وكان من تلاميذ ابن عطاش ، الحسن بن علي ( بن محمد بن جعفر بن الحسين ) ابن الصباح الحميري « 2 » . وكان الحسن ، كما وصفه ابن الأثير « 3 » ، « رجلا شهما كافيا عالما بالهندسة والحساب والنجوم والسحر وغير ذلك » . وكان الحسن كأبيه يدين بعقائد الإمامية الاثنا عشرية ، ثم وقع تحت تأثير أحد دعاة الفاطميين . وقد اتهم عامل الري ( وكان زوجا لابنة الوزير نظام الملك ) الحسن الصباح بتلقى تعاليم الدعاة المصريين ، أو بعبارة أخرى دعاة الفاطميين الذين جاءوا من مصر . وقد هرب الحسن الصباح ولم يدركه عامل المدينة وتنقل في البلاد وانتهى به المطاف إلى مصر . فأكرمه داعى الدعاة وغيره من كبار رجال الدولة ، وأكرمه الخليفة المستنصر وأمده بالمال . ولما مثل بين يدي الخليفة أمره أن يقيم الدعوة باسمه في بلاده ، فقال له الحسن : فمن الإمام بعدك ؟ فأشار إلى ابنه الأكبر نزار ثم غادر الحسن الصباح مصر ومر بالشام والجزيرة وديار بكر وعاد إلى خراسان ، ودخل كاشغر وبلاد ما وراء النهر ، واطمأن إلى أهالي الموت ، وأظهر الزهد ولبس المسوح ودعاهم إلى الدخول في دعوته ، فتبعه أكثرهم ، واستمال صاحب القلعة ( وكان علويا ) الذي أحسن الظن به وقربه إليه وتبرك به . ولما أحكم الحسن الصباح الأمر واطمأن إلى قوته ، دخل يوما على صاحب القلعة ، وأمر أصحابه فأخرجوه منها إلى دامغان ، وأعطاه ماله وملك القلعة . ولما بلغ هذا النبأ الوزير
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 10 ص 117 . ( 2 ) قيل إن الحسن لم يسمح لأقصاره بأن يذكروا هذا النسب قائلا إنه يؤثر أن يكون عبد الإمام المختار من أن يكون له ابنا لا ينظر إليه الناس بعين الاعتبار .. 202 . p , II . lov , aisreP fo . tsiH . tiL , enworB( 3 ) ج 10 ص 118 .