تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

4 - الدعوة النزارية في فارس والشام :

شرع الخليفة المستنصر الفاطمي قبل وفاته سنة 487 ه في أخذ البيعة لابنه الأكبر نزار . غير أن الوزير الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالى أخذ يماطله حتى توفى الخليفة قبل أن تتم البيعة لنزار ، وبادر إلى تولية ابنه الأصغر أبى القاسم أحمد ولقبه المستعلى باللّه . وكان من أثر ذلك أن قام النزاع بين أنصار الفاطميين في مصر . وقد ظهر أمر الباطنية أو الإسماعيلية في عهد السلطان ملكشاه السلجوقى . فقد اجتمع منهم ثمانية عشر صلوا صلاة العيد جهارا في مدينة ساوة ، ولكنهم حبسوا ثم أطلق سراحهم . ويذكر ابن الأثير أن هؤلاء الباطنية دعوا مؤذنا من أهل أصبهان إلى اعتناق مذهبهم فلم يجبهم إلى دعوتهم ، فخافوا أن ينم عليهم فقتلوه . فكان ذلك أول دم أراقته الباطنية . ولما نمى خبر هذا الحادث إلى نظام الملك وزير السلطان ملكشاه ، أمر بالبحث عن المتهم ، وانحضرت التهمة في نجار يسمى « طاهر » ، فقتل ومثل به في الأسواق ، فكان أول قتيل من أنصار هذه الطائفة . وسرعان ما انتقم الباطنية من الوزير نظام الملك وقتلوه وقالوا : قتل نجارا فقتلناه به « 1 » ، ولم يلبث أن استولى الباطنية على موضع عند قاين كان صاحبه يدين بعقائد هذا المذهب . وقد حدث أن اجتازت قافلة من كرمان في طريقها إلى قاين ، فخرج الباطنية عليهم وقتلوهم عن آخرهم ، ولم ينج منهم إلا رجل استأنف سيره إلى قاين وأخبر أهلها بهذا الحادث ، فخرجوا إلى جهادهم ، ولكنهم لم يتمكنوا من هزيمتهم . ولما قتل الوزير نظام الملك ومات السلطان ملكشاه ، تفاقم خطر الباطنية وقويت أطماعهم والتأمت جموعهم في أصبهان حيث نشروا دعوتهم وأخذوا يلحقون الأذى بمخالفيهم ، وأمضوا في سرقة أموالهم وتقتيلهم وأدخلوا الفزع في قلوب الأهلينين ، حتى كان الأمراء يضعون الدروع تحت ثيابهم « 2 » . وكان الباطنية إذا مر بهم شخص أخذوه إلى إحدى دورهم وقتلوه وألقوا بجثته في بئر قد حفر لهذا الغرض . وسرعان ما استولى الباطنية على كثير من القلاع ، نذكر من بينها قلعة أصبهان التي بناها السلطان ملكشاه السلجوقى ثم اتصل أحمد بن عبد الملك بن عطاش الطبيب « 3 » بمتولى هذه القلعة . وقد نال المسلمين
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 116 . ( 2 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 284 . ( 3 ) وكان داعيا إسماعيليا قابها في فارس .