تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وكتب في شهر كذا وكذا ومن سنة عبد مولانا جل ذكره ومملوكه حمزة بن علي ابن أحمد هادي المستجيبين المنتقم من المشركين والمرتدين بسيف مولانا الحاكم جل ذكره وشدة سلطانه وحده » « 1 » . وعلى الرغم من أن الدرزية قد انطووا على أنفسهم حتى أصبحوا جماعة مغلقة لا يعرف الناس من أمرهم شيئا ، نراهم يعاونون المسلمين في صراعهم مع الصليبيين معاونة صادقة في سبيل الاحتفاظ بالسهل الساحلى في لبنان . وكانت لهم في الوقت نفسه مواقف حربية رائعة في حصار قلعة الشقيف « 2 » . كما نرى أن الدروز يعاونون هولاكو التتارى إبان إغارته على بلاد الشام ، بدليل إقطاعه إياهم بعض البلاد وكذلك قام الدروز بدور ملحوظ في أثناء فتح الأتراك العثمانيين بلاد الشام ومصر ( 1516 - 1517 م ) في عهد السلطان سليم الأول . فكان لمساعدة فخر الدين معي الأول أحد رؤساء الدروز أثر بعيد فيما أحرزه العثمانيون من نصر . ولا غرو فقد أظهر الدروز كثيرا من ضروب الشجاعة والبسالة في تلك الحروب . مما جعلى السلطان العثماني يعترف بهذه المساعدة ويمنحهم الجوائز « 3 » . وقد وقع في أيدي الجيوش المصرية بقيادة إبراهيم باشا كثير من مخطوطات الدروز التي عثر عليها في خلواتهم ، وذلك عند قيام الثورة السورية في وجه حكم محمد على سنة 1838 . كما نرى الدروز يحملون السلاح في وجه المارونيين جيرانهم المسيحيين في الشمال . مما أدى إلى تدخل فرنسا وإرسالها حملة حربية لوضع حد لذلك النزاع ، وانتهى هذا التدخل الفرنسي بوضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي عقب الحرب العالمية الأولى . كذلك لا ننسى ثورة الدروز بزعامة آل الأطرش ضد الانتداب الفرنسي الذي انتهى باستقلال كل من سوريا ولبنان سنة 1946 « 4 » .
هامش
( 1 ) دى ساسى : الأنيس المفيد ج 2 ص 82 - 84 . ويقصد بسنة عبد مولانا السنة التي دعى فيها يتأليه الحاكم بأمر اللّه أي سنة 408 ه . ( 2 ) ولعلها شقيف نيرون وهو حصن على مقربة من صورا . وتطلق كلمة شقيف على عدة أماكن ببلاد الشام ، وتشير إلى الأماكن الحصبة : فهناك شقيف أرنون في جبل قريب من بانياس من اعمال دمشق يقع بينها وبين الساحل ، وشقيف دركوش وهي قلعة بنواحي حلب جنوبي حارم ، وشقيف دبين وهي قلعة قرب أنطاكية . انظر لفظ شقيف في معجم البلدان لياقوت . ( 3 ) كريم خليل : الدروز والثورة السورية ص 25 . ( 4 ). 84 , 2 . pp , . tic . pO , ittiHانظر طه أحمد شرف : الإسماعيلية وتاريخهم السياسي ج 1 ص 331 وما يليها .