قائما إلى اليوم . ومن أهم الخصائص اتخاذ الدرزية تقويما يؤرخون به حوادثهم ، ويبدأ من سنة 408 ه ، وهي السنة للتي ظهرت فيها دعوى تأليه الحاكم على يد حمزة ابن علي وأنصاره . ويعبرون عن ذلك بكشف المكنون ، أي ظهور التوحيد .
ومن هذه الخصائص إغلاق باب الاستجابة الخارجية ، بمعنى أن هذه الاستجابة تغلق أبوابها في وجه كل من لا ينتمى إليها ، أي من لا يكون درزيا أو موحدا على حد تعبيرهم . ويبررون ذلك بقولهم إن الدعوة قد أبطلت وأغلقت الأبواب ، فمن لم يؤمن بقي كذلك إلى الأبد ، ومن آمن فقد آمن بلا ردة « 1 » . ومن ثم نرى الدرزية ينقسمون إلى طائفتين :
الأولى : طائفة الروحانيين ، وتكون الطبقة المستنيرة التي تلم بأصول المذهب الدرزى ، وتنقسم هذه الطائفة إلى رؤساء وعقلاء ( أو عقال ) وأجاويد ، فالرؤساء هم الذين بيدهم مفاتيح جميع أسرار الدرزية ، والعقلاء بيدهم الأسرار الداخلية التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمذهب ، والأجاويد بيدهم مفاتيح الأسرار الخارجية التي تختص بعلاقة مذهبهم بغيره من المذاهب .
والطائفة الثانية هي طائفة الجسمانيين . وتنقسم قسمين : الأمراء الجسمانيون ، والعامة أو الجهال . فالأمراء الجسمانيون بيدهم شؤون الحرب والزعامة الوطنية ، والعامة أو الجهال هم الذين لا يعرفون من أصول المذهب إلا اسمه ، ولا يحق لطبقتى الجسمانيين الدخول ، بحال من الأحوال ، في مجالس طائفة الروحانيين ، ويعتبرون جهالا مهما علا كعهم في التعليم والثقافة « 2 » .
ولا يسمح لأحد من أعضاء طائفة الجسمانيين بالانتظام في طائفة الروحانيين إلا بعد اجتياز اختبار طويل صعب يظهر فيه استعداده لتلقى أصول المذهب الدرزى والاطمئنان إلى أنه سوف يصبح عضوا نافعا متفقها في عقائده ، بل بعد أن يؤخذ عليه عهد يتبرأ فيه من جميع الأديان والمذاهب ، ويتعهد بالدفاع عن هذه الطائفة ويحافظ على أسرارها . وقد وضع حمزة بن علي صيغة هذا العهد الذي أسماه « ميثاق ولى الزمان » « 3 » .
هامش
( 1 ) حمزة بن علي الدرزى : التاليد في مذهب أهل التوحيد ( نشره ميخائيل شاروبيم ) ص 23 :
( 2 ) راجع. 34 . p , noigileR dna elpoeP ezurD tht fo snigirO ehT , ittiH( 3 )25 . p . II . loV , ebarA eihtamotserhC