تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شتى ، فألف الكتب في ذلك ، واستعان بنفوذ الخليفة الحاكم في نشر هذه الدعوة بين رجال البلاط والموظفين . ولم يكن هذا كل ما قام به الدرزى في سبيل نشر دعوته ، فقد تسمى بسند الهادي ( حمزة بن علي ) ، وحذا حذو أستاذه في نقل رياسة هذه الدعوة إليه ، فكتب إلى ختكين داعى دعاة الإسماعيلية يطلب إليه الانضواء تحت لوائه ، كما كتب إلى ولى عهد المسلمين عبد الرحيم بن إلياس الذي كان يمثل عقيدة الحاكم التوحيدية وإلى غيرهم يدعوهم إلى دعوته ، مما يدلنا على مدى تغلغل نفوذ أنصار المذهب الدرزى . على أن ختكين قاوم هذه الحركة واشترك مع السنيين في القضاء عليها ، وشكا إلى الحاكم جرأة الدرزى وأنصاره وغلوهم . ووجدت هذه العقيدة أنصارا من بين المصريين طمعا في التقرب إلى الخليفة الذي ناصر هذه الحركة وعطف عليها . كما أخذ الدرزى في قراءة كتابه الذي صنفه في عقائد المذهب الدرزى في الجامع الأزهر ، وأثار بذلك سخط المصريين السنيين والمعتدلين من الشيعيين ، حتى كادوا يقتلونه لولا أنه هرب إلى بلاد الشام ، وأقام بوادي تيم اللّه بن ثعلبة غربى دمشق ، وأخذ ينشر الدعوة في تأليه الحاكم ويقرأ على كل أهالي هذه الجهات كتبه التي لم تلق قبولا لدى كثير من المصريين الذين اضطهدوه ، وأظهر الحاكم استياءه من دعوته خوفا من رعاياه . وقد استطاع الدرزى أن يستميل إلى دعوته كثيرا من الأنصار الذين أصبحوا يعرفون باسم الدرزية . ولا يزال هذا المذهب منتشرا في جبال لبنان وحوران . وليس من شك في أن الحاكم كان يناصر هذه الدعوة ويشجع الدرزية في مصر أولا وفي الشام ثانيا ، لأن ذلك كان يتفق مع ميوله ، بدليل أنه اتخذ جواسيس من النساء يندسسن في دور بعض الناس . وكان من واجبهن اكتشاف ما يحدث فيها ، ثم تقديم تقاريرهن إليه في اليوم التالي . فإذا أصبح الخليفة استدعى أهل هذه الدور للمئول بحضرته وأخبرهم بما حدث في دورهم ، كما اتخذ الحاكم جواسيس عهد إليهم بأن يقدموا إليه تقارير مستوفاة عن كل ما يحدث في الطرقات ، حتى أصبح بعض الناس يعتقد أنه يعلم الغيب .

( ب - ) أهمه مميزات الدرزية :

قامت الطائفة الدرزية في أوائل القرن الخامس الهجري كما تقدم ، ولا تزال إلى الآن تحتفظ بشئ من مميزاتها وخصائصها كطائفة من طوائف المذهب الإسماعيلي . ولا يزال كثير من الأسس التي وضعها حمزة بن علي وغيره من دعاة الدرزية الأوائل