تأليه الحاكم ، ثم جهر بدعوة ألوهية الحاكم ( 408 ه ) ، وصنف كتابا ذكر فيه أن روح اللّه سبحانه وتعالى حلت في آدم عليه السلام ثم انتقلت إلى علي بن أبي طالب ، وأن روح على انتقلت إلى العزيز ، ثم إلى ابنه الحاكم ، بمعنى أن الحاكم قد أصبح في نظرهم إلها عن طريق الحلول
) noitanracnI (
.
ويظهر أن هذه الدعوة قد أوهنت صرح الدعوة الإسماعيلية المعتدلة في مصر . وقد شجع الحاكم حمزة وأنصاره ، حتى إنه كان كثيرا ما كان يلتقى بهم في القرافة ويظهر عطفه عليهم ، ويسأل حمزة عن عدد أنصاره ومدى ما وصل إليه في هذه الحركة من نجاح « 1 » . وكان من أثر هذا التشجيع أن غلا حمزة في تلقيب نفسه بألقاب كثيرة مثل الإمام ، والدليل على عبادة اللّه ، والداعي إلى توحيد اللّه ، والناطق بحق اللّه ، والبرهان على اللّه ، والرسول الذي أرسله اللّه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . . . وأنه السبيل إلى معرفة مولانا جل ذكره ( أي الحاكم ) والطريق إلى توحيده ، والحجة إلى عبادته « 2 » » . ويعتبر حمزة بن علي المؤسس الحقيقي لذهب الدرزية ؛ فقد استغل الحسن ابن حيدرة الفرغاني الأخرم ، ومحمد بن إسماعيل البخاري الدرزى في نشر عقائد هذا المذهب ، وشجع الأخرم في سنة 409 ه على الجهر بتأليه الحاكم .
وقد ذكر أبو المحاسن أن الأخرم ذهب إلى جامع عمرو على رأس خمسين رجلا ممتطين دوابهم ، وسلموا إلى القاضي السنى فتوى صدرت باسم الحاكم الرحمن الرحيم .
وقد أثار الأخرم بذلك حنق السنيين فانقضوا عليه وعلى رجاله وفتكوا بهم ، وتمكن هو من الهرب ، ولكنه قتل بعد قليل « 3 » .
ولكن قتل الأخرم لم يضعف من هزيمة غلاة الإسماعيلية فقد ظهر على أثر مقتله في سنة 409 ه الداعي محمد بن إسماعيل الدرزى « 4 » ، وكان قد وصل إلى مصر في سنة 408 ه ، فرحب به الحاكم وأجزل له العطاء . وقد سلك الدرزى في سبيل تأييد ألوهية الحاكم مسالك
هامش
( 1 ) يحيى بن سعيد : التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق ص 223 - 224 .
( 2 ) كتاب النقط والدوائر ، وهو من كتب الدرزية ، وقد ذيل ببعض رسائلهم ، وهي ( 1 ) الرسالة الموسوسة يبدء الخلق ، ( 2 ) نبذة من شرح البيان ومجرى الزمان ( 3 ) الرسالة الموسومة بكشف الحقائق ، نشره سيبولد الألماني ( 1319 / 1902 )
( 3 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 4 ص 183 .
( 4 ) وإليه تنسب طائفة الدرزية ، على الرغم من أن حمزة بن علي يعتبر المؤسس الحقيقي للمذهب الدرزى .