بنى العباس » « 1 » . وكان من أثر هذه السياسة التي انتهجها الخليفة العزيز الفاطمي أن هاجم القرامطة الكوفة في سنة 372 ه ( 982 - 983 م ) ، ولم يرتحلوا عنها إلا بعد أن أخذوا من أهلها مبلغا كبيرا في مقابل رفع الحصار عن مدينتهم « 2 » .
على أن صمصام الدولة ( 372 - 376 ه ) بن عضد الدولة البويهي استطاع أن يصمد أمام القرامطة الذين حاولوا الاستيلاء على الكوفة غير مرة ، وأن يردهم عنها وينزل بهم الخسائر الفادحة مما أوهن من قوتهم وآذن بقرب نهايتهم ، « وزال من حينئذ ناموسهم « 3 » » كما يقول ابن الأثير « 4 » .
وكان من أثر هزيمة القرامطة أمام جيوش صمصام الدولة البويهي أن تشجع أحد البدو الأقوياء فهاجم القرامطة في الأحساء مركز قوتهم ونفوذهم وأحل بهم الهزيمة ، ولكنه لم يستطع الاستيلاء على أكبر معاقلهم ؛ فعرج على القطيف واستولى على ما فيها من أموال القرامطة ، ثم سار إلى البصرة وأعلن ولاءه للخليفة العباسي الطائع ( 381 ه ) « 5 » . وعلى الرغم مما لحق بالقرامطة من هزائم ظلوا مصدر خوف للعباسيين . يدل على ذلك أنهم أغاروا في السنة التالية على البصرة وحاولوا دون وصول الحجيج إلى الأراضي المقدسة مما أقلق بال العباسيين والبويهيين على السواء « 6 » وفي سنة 403 ه نرى القرامطة يحاولون الوقوف في وجه الحجاج من جديد ، كما يحاولون الاستيلاء على الكوفة « 7 » .
وقد استمرت العلاقات الطيبة سائدة بين القرامطة والفاطميين في عهد الحاكم ، ولا سيما بين القرامطة وطائفة الدروز التي ظهرت في عهد هذا الخليفة الفاطمي .
هامش
( 1 ) الواقع أن الفاطميين استطاعوا أن يمزقوا وحدة القرامطة وأن ينتزعوا السلطة من بيت الحسن الأعصم الذي دارت بينه وبين الفاطميين حروب طويلة في عهد المعز والعزيز . وقد آلت زعامة القرامطة إلى ستة منهم أطلق عليهم « السادة » . وقد اشتهر منهم جعفر وإسحاق من أبناء عمومة الحسن الأعصم .
وكان لهذين الزعيمين أثر كبير في الثورة التي قام بها أفتكين ضد الفاطميين ، ثم في ثورة القرامة على العباسيين بعد ذلك . المصدر نفسه والجزء والصفحة .
( 2 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 4 ص 145 .
( 3 ) يعنى بذلك أنه لم يعد لمبادئهم قوه الانتشار والشيوع بعد ذلك .
( 4 ) الكامل ج 9 ص 15 - 16 .
( 5 ) النويري : نهاية الأرب ، مخطوط بدار الكتب المصرية ج 23 ورقة 100 .
( 6 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 4 ص 119 .
( 7 ). 591 . p , niarhaB ud sehtamraC seL , ejeoG eD