تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
والقرامطة ، « 1 » وأنه أرسل جوهرا الصقلى على رأس جيش كبير تمكن من الاستيلاء على الرملة ، وكان القرامطة قد هربوا منها وعادوا إلى البحرين ، ثم سار جوهر إلى دمشق فحاصرها ستة أشهر ، واضطر إلى التقهقر حين علم بوصول الحسن الأعصم القرمطي الذي استنجد بأفتكين ، ويمما شطر عسقلان ، وحاصرا بها جوهرا ، فاضطر هذا إلى طلب الصلح كما تقدم . ومهد بعمله إلى الموقعة الحاسمة التي دارت على نهر الطواحين بالقرب من الرملة بين الفاطميين بقيادة العزيز وبين القرامطة بزعامة الحسن الأعصم ، والأتراك بزعامة أفتكين ، وحلت الهزيمة بالقرامطة وأفتكين الذي سيق إلى القاهرة مع بعض أنصاره من الأتراك والديلم « 2 » ، وعادت دمشق إلى أيدي الفاطميين الذين أقيمت الدعوة لهم على منابرها . وقد أضعفت هذه الحروب القرامطة وفككت وحدتهم ، حتى إن جماعة منهم ثاروا على آل الحسن الأعصم ، واضطروهم إلى الهجرة إلى أوال « 3 » ، حيث انتقم منهم أبناء أبى طاهر « 4 » . واتخذ الخليفة العزيز ، الذي كان اليد المحركة التي أوقعت الاضطراب في صفوف القرامطة ، من ذلك فرصة لجذب هؤلاء القرامطة وإعادتهم إلى حظيرة الفاطميين . ويقول ابن خلدون « 5 » : « ورجعوا إلى دعوة العلويين ومحاربة بنى العباس » . واستمر القرامطة على ولائهم للفاطميين إلى أن زالت دولتهم من جزيرة أوال سنة 458 ه ، ومن البحرين بعد أن قضى عليهم السنيون في سنة 470 ه ، وذلك في عهد الخليفة المستنصر الفاطمي ، ولكنهم لم يقوموا بأعمال حربية منذ سنة 375 ه . وقد استطاع الخليفة العزيز الفاطمي بحسن سياسته أن يستميل القرامطة من جديد إلى حظيرة الفاطميين وأن يثير حفيظتهم على العباسيين . يؤيد هذه الحقيقة ما ذكره ابن خلدون « 6 » من أن القرامطة « رجعوا إلى دعوة العلويين ( أي الفاطمييين ) ومحاربة
هامش
( 1 ) يقصد بذلك قرامطة البحرين . ( 2 ) يقول المقريزي ( خطط ج 2 ص 8 - 9 ) إن حارة الديلم سميت بهذا الاسم بعد أن نزل بها أفتكين ومن معه من أولاد معز الدولة بن بويه . ( 3 ) بضم الألف مع الهمزة . ( 4 ) ابن خلدون : العبر ج 4 ص 91 . ( 5 ) المصدر نفسه . انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 400 - 401 . ( 6 ) العبر ج 4 ص 91 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 256 | حسن ابراهيم حسن