الباب السابع الحركات السياسية والدينية
( 1 ) القرامطة :
كان أهل حران وثنيين ينتمون في الغالب إلى أصل إغريقى . وقد رحلوا من بلادهم الأصلية فرارا من بطش المسيحيين بهم بعد أن أصبحت المسيحية الدين الرسمي للدولة الرومانية الشرقية في عهد الإمبراطور چستنيان . ومع ذلك فقد تمسك هؤلاء المهاجرون بالثقافة اليونانية ولا سيما بالثقافة الأفلاطونية الحديثة
yhposoihP cinotalP - oeN .
وفي العصر العباسي نقل وثنيو حران فلسفة اليونان وعلومهم إلى بغداد .
وكانت الكوفة التي ظهر فيها الدعاة العباسيون في مستهل القرن الثاني للهجرة مهدا لتشيع متطرف غير إسلامي ، وهكذا لم يلبث الإسلام أن أصبح خليطا من مذاهب ونحل شتى على أثر اتصاله بالديانات والعقائد التي كانت سائدة في بلاد العراق قبل ظهور الإسلام : كالصابئة التي يعبد أتباعها النجوم والكواكب ، والمانوية ، والزرادشتية « 1 » .
ومن الفرق الشيعية الغالية السبئية أصحاب عبد اللّه بن سبأ الذي وضع مذهب تناسخ الأرواح ، وهو خروج الروح من جسد وحلولها في جسد آخر . ومذهب الوصاية « 2 » الذي أخذه عن اليهودية دينه القديم . كما أخذ عن الفرس نظرية الحق الإلهى « 3 » . بل إن السبئية أتباع ابن سبأ ألهوا عليا . كذلك نرى الكيسانية الذين ظهروا في عهد عبد الملك ابن مروان الأموي يبنون معتقداتهم على أساس معتقدات المجوس المزدكية التي ظهرت في بلاد الفرس في القرن الخامس الميلادي ، والبراهمة في الهند ، والفلاسفة القدماء ،
هامش
( 1 ) وهي ديانة تقول بأن في العالم قوتين هما الخير والشر ، ويرمز لإله الخير بالنور ولإله الشر بالظلمة ، وكانت هذه الديانة سائدة في فارس وشرقي بلاد العرب ولا سيما جهة البحرين .
( 2 ) وقد قال إن عليا وصى محمد وإنه خاتم الأوصياء بعد محمد خاتم النبيين .
( 3 ) وقد قال إن عليا هو الخليفة بعد النبي وإنه يستمد الحكم من اللّه .