والصابئة ، ويعتقدون بنبوة الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية أولاد علي بن أبي طالب « 1 » .
وفي العصر العباسي الأول ظهرت طائفة الراوندية « 2 » الذين عبدوا أبا جعفر المنصور وصعدوا إلى الخضراء ( وهي القبة التي بناها المنصور ببغداد ) فألفوا أنفسهم كأنهم يطيرون . ولا يزال يعزى إلى طائفة النصيرية من الفرس حتى اليوم القدرة على الطير في الهواء كما يعزى ذلك إلى بعض البوذيين « 3 » . وقد نظر المنصور إلى الراوندية كأعداء سياسيين لدولته لأنهم من أتباع عدوه أبى مسلم الخراساني الذين يعملون على تحويل الخلافة إلى ملك كسروي ، كما نظر إليهم باعتبارهم زنادقة يريدون أن تعود المجوسية أو شكل من أشكالها ، فقتلهم شر قتلة ، ولكنه لم يستطع أن يقضى عليهم ، فظهروا في صور مختلفة نراها في ثورة المقنّع الخراساني « 4 » الذي ادعى الألوهية وزعم أن اللّه خلق آدم فتحول في صورته ثم في صورة نوح ثم في صورة إبراهيم وغيره من الأنبياء ، ثم في صورة محمد ثم في صورة أبى مسلم الخراساني ، ثم زعم أنه انتقل منه إليه « 5 » .
ومن هذه الطوائف طائفة الخرّمية « 6 » . أصحاب بابك ( بفتح الباء الثانية ) الخرمى من سلالة أبى مسلم الخراساني . وتعد حركته استمرارا لحركة المقنع والراوندية وغيرهم . ثم ظهر من طوائف الشيعة الغالبية : القرامطة والدروز والنصيرية . ذكرنا من قبل أن الخليفة العزيز الفاطمي عمل على استرداد بلاد الشام وفلسطين من أفتكين
هامش
( 1 ) انظر كتابي تاريخ الإسلام السياسي ج 1 ص 395 ، 404 وما يليها .
( 2 ) نسبة إلى روان ( بفتح الواو ) القريبة من أصبهان وكانت مهد دعوتهم .
( 3 ) الطبري ج 9 ص 309 .
( 4 ) انظر كتابي تاريخ الإسلام السياسي ج 2 ص 106 - 107 .
( 5 ) ذكر النوبختي ( كتاب فرق الشيعة ص 42 - 43 ) أن المقنع كان في مبدأ أمره ينتحل مذهب الرزامية ( أتباع رزام وكانوا كيسانية الأصل ) . وقالوا بتناسخ الأرواح ، واعتقدت طائفة منهم أن أبا مسلم صار إلها بحلول روح اللّه فيه وأنه حي لم يمت .
( 6 ) قيل إنهم سموا خرمية نسبة إلى خرما ( بضم الخاء وفتح الراء مع التشديد ) امرأة مزدك التي اضطلعت بنشر عقائد هذا المذهب بعد قتل زوجها ( وكان ذلك أيام قباذ أبى كسرى الأول المعروف بأنوشروان ) . وقد نشأت من طائفة الخرمية المزدكية طائفة الخرمية البابكية التي تنسب إلى بابك الذي ادعى الألوهية في عهد المأمون العباسي وتفاقم شره في عهد المعتصم .