كما استطاعت الدولة البيزنطية أن تسترد جزءا كبيرا من آسيا الصغرى ، وبدأت جمهوريات جنوة والبندقية وبيزا تؤسس علاقاتها التجارية مع الشرق بفضل مساعدة الصليبيين ، ورحل إلى فلسطين كثير من الغربيين واتخذوها دار إقامة واندمجوا مع الأهالي وتصاهروا معهم ، وأصبحت هذه البلاد النائية وطنا لهم . كذلك قامت العلاقات بين أمراء الصليبيين وأشرافهم وفق نظام الإقطاع الذي كان سائدا في أوروبا . فكانت كل إمارة مستقلة عن الأخرى على الرغم من أنهم اعتبروا ملك بيت المقدس سيدا لهم . وأصبحت اللغة الفرنسية هي اللغة السائدة بسبب تغلب العنصر الفرنسي : ولذلك أطلق العرب اسم الفرنجة على الصليبيين جميعا .
ولتحقيق تضامن الصليبيين في الدفاع عن الأراضي المقدسة والعناية بالمرضى والجرحى والحجاج ، قامت عدة جمعيات دينية لتحقيق هذه الأغراض ، وأهم هذه الجمعيات : طائفة فرسان المعبد ، وفرسان القديس حنا ، ويسمى أعضاء هذا المعهد
sralpmeT
وكان يتحتم على هؤلاء الأعضاء الطاعة والطهارة والعفاف . ولذلك انضم إليهم كثير من فرسان الغرب وأغدق عليهم الأغنياء الخيرات ، فأثروا وكونوا قلاعا وضياعا في أوروبا وآسيا .
( د ) الحروب الصليبية ( 1100 - 1104 )
لم يحسن الصليبيون في الشرق سياستهم مع أنفسهم ولا مع إمبراطور الروم لما كان بينهم من المنافسة والحقد والضغينة والمكائد . وطالما تحالف المسيحيون مع المسلمين ضد غيرهم من المسيحين . وتمتاز فترة هذه الحرب بوجود زعيم قوى جمع شتات المسلمين هو عماد الدين زنكى الذي وجه همته نحو إخراج الصليبيين من الشرق . وكان عماد الدين عاملا من قبل العباسيين على الموصل والعراق ذات العلاقات التجارية بأكثر بلاد الشام ، وفي سنة 539 ه ( 1444 م ) تقدم عماد الدين حتى استولى على الرّها وهدد كلا من أنطاكية وبيت المقدس ، ففزع الفرنجة من خطر هذا الهجوم ، وطلب الصليبيون في الشرق معونة دول أوروبا . غير أن الحال في أوروبا قد تبدلت بوفاة البابا أربان الثاني ، فلم يلب أهل أوروبا نداء الصليبيين بنفس الروح القديمة ، وذلك لقيام النزاع بين رجال الكنيسة على البابوية وضعف البابوات أنفسهم ، وازدياد ثروة أهل أوروبا لرواج تجارتهم مما أدى إلى تغيير يذكر في حالة الشعوب .