تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
البابا أربان الثاني رحل في سنة 488 ه ( 1095 م ) إلى فرنسا وعقد في مدينة « كلير مونت » مجمعا حضره كثير من رجال الدين والفرسان ، وشرح لهم حال المسيحيين في بيت المقدس وما يلاقيه الحجاج المسيحيون من المشاق والآلام . ودعا النصارى إلى حمل السلاح والذود عن الهيكل المقدس . ولم يكد البابا يتم خطابه حتى أحاط به الآلاف من الناس ، وأقسموا الأيمان على أن يأخذوا بناصر دينهم . فعلق البابا لكل من المتطوعين صليبا من الخشب على ذراعه الأيمن ، فأصبح هذا الصليب شعار الحرب . ومن ذلك الوقت أطلق على هذه الحروب اسم الحروب الصليبية . ثم أعلن البابا حماية الكنيسة لأملاك المحاربين وأسرتهم ومضاعفة جزاء من يشترك فيها ، وغفران ذنوب الخاطئين ودخول من يموت منهم في جنات النعيم . وقد بث البابا الأساقفة في طول فرنسا وعرضها لنشر دعوة الجهاد . ومن هؤلاء بطرس الناسك ، وكان خطيبا مفوها ، وسرعان ما سرت روح الحرب الدينية إلى نفوس الناس على اختلاف طبقاتهم وتسربت إلى أعماق نفوسهم ، فهرعوا من كل صوب وحدب واتحدت أوروبا المتنازعة المنقسمة إلى دوقيات بعد سقوط الدولة الرومانية الغربية لأول مرة ، على حين كان المسلمون إذ ذاك منقسمين على أنفسهم متنازعين . وعلى أثر إعلان الدعوة إلى الحروب الصليبية اجتمعت طبقات من الغوغاء وساروا في غير نظام ولا استعداد تحت قيادة بطرس الناسك ، بدون تخليص بيت المقدس . فجعلوا ينهبون البلاد التي مروا بها ، مقترفين في طريقهم الجرائم الشنيعة ، حتى أدى الأمر إلى قيام المجريين والبيزنطيين في وجههم . ولما وصلوا إلى القسطنطينية رأى الإمبراطور أن يتقى شرهم ، فساعدهم على السير إلى آسيا الصغرى والتقدم إلى « نيقيا » ، حيث قابلهم السلاجقة وأفنوهم على بكرة أبيهم ( 489 / 1096 ) .

( ج ) الحرب الصليبية الأولى

في هذه الأثناء كان الاستعداد للحملة الصليبية الأولى قائما على قدم وساق في أكثر ممالك أوروبا . وقد قام البابا بتنظيم هذه الحملة ، فقرر أن تبدأ سيرها في 15 أغسطس سنة 1096 م ( 489 ه ) وأن يكون اجتماعها خارج أسوار القسطنطينية . غير أنه لم يكن لهذه الجيوش قائد يجمع شملهم ويوحد كلمتهم . أما الزعامة فقد عهدت إلى عدد من خيرة الأشراف والقواد وأغلبهم من فرنسا وهم :