الإخفاق ، فلم يفكروا في قيام حرب صليبية أخرى قبل وقت طويل .
( ه ) الحرب الصليبية الثالثة
اشتهر في هذه الحرب زعماء كثيرون من المسلمين ، منهم نور الدين وصلاح الدين . أما نور الدين فقد قوى مركزه في الشام باستيلائه على دمشق وحلب كما تقدم ، وأصبحت مملكة الصليبيين معرضة لهجمات المسلمين ، غير أن مسرح القتال انتقل فجأة إلى مصر بسبب ضعف الخلافة الفاطمية عقب موت الوزير الصالح طلائع ابن رزيك ( 557 / 1161 ) واستيلاء أسد الدين شيركوه ( ومعه ابن أخيه صلاح الدين ) على بلبيس ثم على الفسطاط . ولكنه اضطر إلى العودة إلى الشام بعد أن وقف على ضعف مصر ، وأخذ يعمل على الاستيلاء عليها ، وفكر في إعداد حملة ثانية على مصر . ولكن سرعان ما فكر الصليبيون في إرسال حملة لغزو مصر ، وأغاروا على بلبيس ، فاستنجد الخليفة الفاطمي العاضد بنور الدين الذي أنفذ إلى مصر أسد الدين شيركوه على رأس جيش كثيف من التركمان ، فوصلوا إلى القاهرة وانضم إليهم المصريون ، وأرغم عمورى على العودة إلى فلسطين ، فدخل شيركوه القاهرة ورحب به المصريون وخلع عليه الخليفة الفاطمي .
ثم بدأ الوزير شاور يكيد المكائد لأسد الدين شيركوه الذي قتله في يناير سنة 1169 ( 565 ه ) واستقر في مكانه في الوزارة . غير أن المنية عاجلت شيركوه في مارس من هذه السنة ، فخلفه ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي في الوزارة ، فلم يلبث أن أزال الخلافة الفاطمية ، وامتد سلطانه إلى حلب والموصل بعد وفاة نور الدين ، ثم إلى غربى آسيا ، وأصبح الصليبيون محصورين بين قوات صلاح الدين من كل جانب .
اشترك صلاح الدين في الحرب الصليبية الثالثة اشتراكا أكسبه تلك الشهرة التي يعرفها له التاريخ ، حيث استولى على كثير من القلاع والحصون التي كانت في أيدي الصليبيين ، وسقط في يده بيت المقدس . وقد هال انتصار صلاح الدين أهل أوروبا وحرك همهم بعض ملوكها ، فأعدوا العدة لحرب صليبية جديدة ، وأخذ هؤلاء الزعماء يكونون جيوشا منظمة ، ودعوا حكامهم إلى تنظيم حملة جديدة لاسترداد هذه الأقاليم المفقودة .
وقد انتهت هذه الحرب الصليبية الثالثة بعقد صلح الرملة بين صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد سنة 588 ( 1192 ) وأصبحت فلسطين أرضا إسلامية ، ما عدا الجزء الضيق الذي يقع بحذاء الساحل ويمتد من صور إلى عكاء .